الصفحة 142 من 203

آيات، وكان أهم ما حذروا منه الظلم! قال صاحب المنار رضى الله عنه:".... والظلم آفة العمران ومهلك الأمم، وإن ظلم الأزواج للأزواج أعرق الإفساد وأعجل في الإهلاك من ظلم الأمير للرعية، فإن رابطة الزوجية أمتن الروابط وأحكمها فتلا في الفطرة الإنسانية! فإذا فسدت الفطرة فسادا انتكث به هذا الفتل، وانقطع ذلك الحبل، فأى رجاء في الأمة من بعده يمنع عنها غضب الله وسخطه.. إن هذا التجاوز لحدود الله يشقى أصحابه في الدنيا كما يشقيهم في الآخرة... وقد بلغ التراخى والانفصام في رابطة الزوجية مبلغا لم يعهد في عصر من العصور الإسلامية، لفساد الفطرة في الزوجين واعتداء حدود الله من الجانبين". والواقع أن داخل البيت يتأثر بخارجه، وتيارات الميوعة والجهالة والإسراف إذا عصفت في الخارج تسللت إلى الداخل فلم ينج من بلائها إلا من عصم الله...! إننا نريد أن نتفق أولا على إقامة حدود الله، كما رسمها الكتاب الكريم، وشرحتها السنة المطهرة وأرى أن ارتفاع المستوى الفقهى والخلقى والسلوكى لكلا الجنسين سيوطد أركان السلام داخل البيت وخارجه، وسيجعل المرأة تبسط سلطانها في دائرتها كما تتيح للرجل أن يملك الزمام حيث لا يصلح غيره للعمل في زحام الحياة وعراكها الموصول... إذا كان البيت مؤسسة تربوية أو شركة اقتصادية فلابد له من رئيس، والرياسة لا تلغى البتة الشورى والتفاهم وتبادل الرأى والبحث المخلص عن المصلحة. إن هذا قانون مطرد في شئون الحياة كلها، فلماذا يستثنى منه البيت؟ وقوله تعالى في صفة المسلمين"وأمرهم شورى بينهم"نزل في مكة قبل أن تكون هناك شئون عسكرية أو دستورية! وعموم الآية يتناول الأسرة والمجتمع، ويقول الأستاذ أحمد موسى سالم:"إن القوامة للرجل لا تزيد عن أن له بحكم أعبائه الأساسية، وبحكم تفرغه للسعى على أسرته والدفاع عنها ومشاركته في كل ما يصلحها.. أن تكون له الكلمة الأخيرة ـ بعد المشورة ـ ما لم يخالف بها شرعا أو ينكر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت