فهرس الكتاب
سفر المرأة سفر المرأة وحدها يحتاج إلى التروىّ، ودراسة الرحلة كلها من الذهاب إلى الاستقرار، وليس ذلك من قبيل التطيّر والتهمة واتباع الظنون ولكنه من قبيل الحيطة والصون والأطمئنان، وقد روى الشيخان أن رجلا قال؟ يا رسول الله إن امرأتى خرجت حاجة، وإنى اكتتب في غزوة كذا وكذا؟ قال: انطلق فحج مع امرأتك! وتعطيل رجل عن الجهاد ليصحب امرأته في حجها أمر له دلالته! والقاعدة الشرعية"دَرْءُ المفاسد مقدم على جلب المصالح وانطلاق امرأة على ناقتها تطوى الطريق بالليل والنهار وحدها مظنّة تهجم السفلة وقطاع الطريق عليها، ولم تخل الدنيا قديما ولا حديثا من أولئك الأوباش الذين يستضعفون النساء وينتهزون فرصة لاغتصابهن!! هل يتغير هذا الحكم إذا ساد الأمان؟ من الأئمة من رأى جواز سفر الحاجة في رفقة مأمونة فإن القافلة المأمونة تنفى القلق والوساوس، ولعله يشهد لهذا ما صحَّ عن عدىّ بن حاتم، قال: بينما أنا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ـ وكان ذلك قبل أن تستقر دولة الإسلام وتبسط الأمن في أرجاء الجزيرة كلها ـ فقال الرسول يا عدىّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت لم أرها وقد أُنبِئتُ عنها! قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف أحدا إلا الله!. قلت فيما بينى وبين نفسى: فأين دعّار طيّئ الذين سعروا البلاد؟ ـ كأنه يستبعد انقطاع دابر المفسدين ـ ثم قال الرسول لعدىّ: ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز ص _161"