الصفحة 149 من 203

الوجه ليس عورة لقينى رجل فوق الأربعين يتحدث وكأنه يافع غرّ! قال لى بصوت مهتاج: أنت الذى تفتى بأن وجه المرأة وصوتها ليسا بعورة؟ قلت بهدوء: نعم! قال: أما تتقى الله؟ قلت: أوصيك ونفسى بتقوى الله.. قال: إنك مخطئ فيما تذكره للناس ويجب أن تتوب! قلت له: لست وحدى الملوم، فإن كبار المفسرين سبقونى إلى هذا الخطأ، كما سبقنى إليه رواة عشرة من الأحاديث الصحاح، وشاركنى في خطئى أيضا أئمة المذاهب الأربعة، وعدد من المذاهب الفقهية الأخرى. أولئك جميعا هم الذين استقيت منهم قولى أو تابعتهم في غلطهم، ولا أشعر بغضاضة إذا كنا جميعا أصحاب تهمة واحدة.. قال الرجل وهو دهش: ماذا تقول، أهؤلاء جميعا يفتون بأن وجه المرأة وصوتها ليسا بعورة؟ قلت: نعم! ولكنكم تؤثرون التقاليد السائدة وتتشبثون بآراء مرجوحة.. ولنفرض جدلا أن في المسألة قولين اخترت أنا أحدهما فلم الغضب ولم التحامل والشتم؟ هل سمعت حديث سلمان وأبى الدرداء؟ قال: لا! قلت له اسمع: روى البخارى عن أبى جحيفة قال:"آخى النبى- صلى الله عليه وسلم- بين سلمان- الفارسى- وأبى الدرداء... فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة- عليها ثياب لا جمال فيها- فقال لها: ما شأنك؟- لماذا هذا المنظر؟- قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في النساء! وجاء أبو الدرداء وصنع طعاما وقال لسلمان كل فإنى صائم فقال: ما أنا بآكل حتى ص _163"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت