فهرس الكتاب
الدين ليس احتفاء بالصغائر أخبرنى صديق إن إحدى المجلات الدينية هاجمتنى لأننى قلت: إن الغناء كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح! ورأت أن الغناء شر كله! قلت للصديق: قد يكون الخطأ قريبا منى فلست معصوما وعذر هؤلاء أن أغلب الأغانى الشائعة خليع ماجن، وأن البيئة الفنية هابطة المستوى. قال: كأنك تقترب منهم، وددت لو جمعتكما ليزول الخصام! فأجبت على عجل: لا أحب هذا اللقاء! هناك مثل غربى يقول: إن ضعفاء العقول كالنظارات المكبرة تضخم الأشياء الصغيرة ولا ترى الأشياء الكبيرة. وكان جديرا بأصحابك هؤلاء أن يكترثوا لمصائب المسلمين الداهمة بدل أن يشغلوا الناس بقضية الغناء . إن غول الاستبداد السياسى استهلك شعوبنا من أمد بعيد، ولم نسمع لهؤلاء نواحا على حرية موءودة، ولا بكاء على شورى مفقودة، إن صمتهم حيث يجب الصياح وصياحهم حيث يجب الصمت يجعلنى أزهد في رؤيتهم والاستماع إليهم ويجعلنى أدعو الله أن يريح الإسلام من علومهم ودعاواهم... ومن بضعة شهور توافد على عدد من الرجال والنساء بدا لى من دراسة أحوالهم أن أعصابهم مرهقة ومآسيهم ثقيلة وأنهم بحاجة إلى علاج مادى ومعنوى. وزعم لى أكثرهم أن به مسًا من الجن، فأنكرت مزاعمه وأشرت عليه بما يجدى في معافاته! ولكنهم ألحوا في الزعم بأن الجن خالطتهم! فقلت كلمة شاعت وتناقلتها ص _167