الصفحة 155 من 203

الإمام يغنى لا أعرف أحدا من الفقهاء رفض الغناء الدينى، فمن الذى يكره بواعث الحب لله وتمجيد أسمائه والثناء على آلائه؟ ومن الذى يكره الفرار إليه والبكاء على التفريط في جنبه والإضاعة لحقه؟ إنما رفض الفقهاء ما يسمّى بـ"حلقات الذكر"التى يكثر فيها الضجيج والصياح، والمكاء والتصدية والتمايل والاطِّراح، وهى في الواقع أحفال نسيان لا أحفال ذكر، وحلقات رقص قبيح حافل بالبدع والخرافات، ما يسيغها عاقل. وفى تراثنا المحترم ما يستحق الإشادة والإحياء، حكى أبو الحسن القرافى الصوفى عن الحسن، أن قوما أتوا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن لنا إماما إذا فرغ من صلاته تغَّنَّى ـ والقصة ذكرها الإمام الشاطبى في الجزء الأول من كتابه"الاعتصام"فقال عمر: من هو؟ فذكروا له الرجل، فقال: قوموا بنا إليه، فإنا إن وجَّهنا إليه ـ بالحضور ـ يظن أننا تجسسنا عليه أمره. انظر احترام حقوق الإنسان ورعاية كرامات الناس ـ فقام عمر مع جماعة من أصحاب النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أتوا الرجل وهو في المسجد! فلما نظر إلى عمر قام يستقبله وهو يقول يا أمير المؤمنين ما حاجتك؟ وما جاء بك؟ إذا كانت الحاجة لنا كنا أحق بذلك منك أن نأتيك، وإن كانت الحاجة لك، فأحق من عظمناه خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . قال له عمر: ويحك! بلغنى عنك أمر ساءنى، قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: ص _169

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت