فهرس الكتاب
والجملة الأخيرة تشير إلى حكمة بقاء المرأة في البيت، فهو لا يزال بعد الطلاق بيتها،كما تشير إلى سبب جعل الطلاق في وقت محدد، فهو لا يحلّ وقت الحيض، ولا يحلّ في طهر تمّ فيه الاتصال بين الزوجين! إن له زمانًا محدَّدًا يحل فيه. والتزام هذه المعالم عبّرت عنه الآية بهذه الجملة"تلك حدود الله".. وهذه الجملة في بيان الأسلوب الذى ينهى الحياة الزوجية تشبه الختام الذى تمت به آيات المواريث"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها". وقد أجمع المسلمون على أنه ليس لبشر أن يغيِّر شيئًا من أنصبة المواريث، وأن من فعل ذلك حكمنا ببطلان تصرفه، وأمضينا التقسيم الإلهى كما جاء به النص وكما عًبِّرَ عنه بأنه حدود الله.!!. وأما حدود الله في أحكام الطلاق فقد واجهت موقفا آخر، فإن العلماء اتفقوا على أن الطلاق قسمان: سنىّ وبدعى! فأما الطلاق المشروع الذى جاءت به السنة ودلّ عليه القرآن فهو أن يطلق المرأة طلقة واحدة في طهر لم يمسسها فيه، وتبقى المرأة في بيتها طوال أيام عدتها.. وأما الطلاق البدعى فهو أن يطلق في أثناء الحيض، أو في طهر مسَّها فيه، أو يوقع أكثر من طلقة في طهرٍ واحد !. وهذا المسلك حرام باتفاق العلماء، وهو بدعة لا يعرفها الدين! وكان المفروض أن يُرمى هذا الطلاق في سلة المهملات، وأن ينظر إليه كما ينظر إلى مسلك رجل غيَّر نظام المواريث ووضع أنصبة جديدة من عنده، فهذه وتلك حدود الله التى لا يسوغ إهدارها.. لكن الذى وقع للأسف غير ذلك! فإن عددا من الفقهاء قبِِلَ الطلاق البدعى وأمضاه وأنفذ جميع آثاره، إنه عدد كبير! والذى صدع بالحق في هذه القضية من أهل السنة هو ابن تيمية وابن القيّم وابن حزم ـ تقريبًا ـ وثلة من الآخرين تمرّدوا على تيار الخطأ وقاوموا الانحراف معه. ص _187