فهرس الكتاب
يذهبون تحت صنابير الماء البارد ليطردوا النوم من الجفون، ويعودوا أشد نشاطا!. وأستحضر الآن هذه العهود وأقول: لو وجدْتُ موجهين مهرة لحفظت في تلك الأيام كتاب كذا أو ديوان فلان! إن التحصيل في أيام اليفاعة زاد يبقى طول العمر!. وفى عباد الله من يتأهب للقاء الله بكنوز من الباقيات الصالحات تتحول يوم القيامة إلى نور يسعى بين يديه وعن يمينه ولعل التهَّجَد بالقرآن الكريم في طليعة تلك الصالحات!!. وفى حديث سلمان الفارسى قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد".. غير أن قيام الليل يحتاج إلى تعاون بين الزوجين كليهما لا ليتناوبا بل ليتشاركا!!. فعن أبى هريرة وأبى سعيد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعا كتبا في الذاكرين والذاكرات". وهذا مسلك لا يحسنه إلا بيت مؤمن، سكن اليقين والخشوع قلوب أهله وحفزهم إلى مغالبة النعاس !. إن هذه الركعات قد تحفظ مستقبل الأولاد! فقد كان عبد الله بن مسعود يصلى من الليل، وابنه الصغير نائم، فينظر إليه قائلا: من أجلك يا بنى! ويتلو وهو يبكى قوله تعالى:"و كان أبوهما صالحا.."... وقد ذكر القرآن الكريم حال أولئك المتهجدين الساهرين وما أُعدَّ لهم في بلاد الأفراح فقال:"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون". على أن هذا القيام المنشود تعترضه صعاب، ولحظات استرخاء وفتور، وقد بيّن الرسول الكريم أن الزوجين يستطيعان الانتصار على لذة الرقاد ببعض الماء!!. وقبل أن أذكر الحديث أؤكد أن هذا لا يصلح لكل بيت، ولا بين أى زوجين!! ص _191