الصفحة 177 من 203

إنه عمل أساسه قبل كل شىء الرغبة السابقة في القيام، والاتفاق في النهار عليه، وعلم كل من الزوجين بأن صاحبه سوف يسرّ بالصحو لمناجاة الله، والتضرع إليه.. هل أذكر الحديث بعد هذه المقدمة؟ ليكن، ولو أنى أذكره على وجل خوفا من سخط مدمنى النوم! يقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فإن أبت نضخ في وجهها الماء! ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها، فإن أبَى نضخت في وجهه الماء"!. وفى رواية أخرى"ما من رجل يستيقظ من الليل فيوقظ امرأته فإن غلبها النوم نضخ في وجهها الماء، فيقومان في بيتهما، فيذكران الله عز وجل ساعة من الليل إلا غُفِر لهما". هذه البيوت التى صنعها صاحب الرسالة العظمى هى التى غيّرت وجه العالم، ونقلته نقلة هائلة من الحضيض إلى الأوج.. أين من هذه البيوت المنيرة بيوت تسهر على أحفال التلفاز اللاهية الساهية، ثم ترتمى في فرشها كأنها جثث لا حراك بها، فلا تستيقظ إلا لأكل جديد أو سعى بليد؟. إن رمضان يقبل الآن وتقبل معه هموم النفقات المطلوبة للولائم المنصوبة! وأحفال التسلية لحل ألغاز البطالة! والتسكع على أفاريز المدنية الصاخبة بالآثام!!. إن أمتنا تعانى من هزائم علمية وخلقية وصناعية وتجارية، فهل نصحو من الخدر الذى جمَّد أفكارنا وأطرافنا، وألقى بنا وراء قوافل الأمم السائرة؟؟ ص _192

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت