الصفحة 187 من 203

أفحكم الجاهلية يبغون ؟ رأيت صورة تظاهرة كبيرة تمر بشوارع باريس، فيها جماهير غفيرة من الرجال والنساء. كان الكل يطلب إعادة عقوبة الإعدام، ويرفع لافتات تستنكر إبقاء الحياة للقتلة والمفسدين!. وتفرست في ملامح امرأة غاضبة تتقدم الصفوف، وقلت: لعلها والدة الطفلة التى اغتصبها أحد الذئاب ثم قتلها بعد ما قضى وطره منها . إنه الآن يُعلف في أحد السجون بعدما حكم عليه القضاء ببضعة عشر عاما!!. وهذا الرجل الذى يلوح بذراعيه! لعله والد الشرطى الذى قتل وهو يطارد لصًا يفر بسرقته، إن اللص القاتل يُعْلًفُ الآن مع زميله في هدوء!. إن القوانين التى وضعها الناس لأنفسهم، والتى رفضت القصاص، وتهاونت مع المجرمين بدأت تؤتى نتائجها المُرة.. لأنها قوانين- من الناحية الإنسانية- فقدت التمييز بين الخير والشر والحسن والقبح، والعدل والظلم، ولأنها من الناحية الدينية نسيت الله وجحدت حقه في الحكم بين عباده... إذا انحرف مزاج امرئٍ ما فقتل صاحبه في ساعة غضب فلا قصاص! لأنه مع تعمد القتل لم يرتكبه بعد تفكير طويل!! هذا هو التشريع الذى نقلناه عن أوروبا، ثم ارتقت أوروبا إلى أسفل فقررت إلغاء عقوبة الإعدام!. وقد سمعت بعض صعاليك الفكر من العرب المهزومين يردد الصيحة نفسها!! إنه لا إيمان ولا عقل !. ص _202

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت