فهرس الكتاب
للقاء المريب، فلا يجوز لامرأة ذهبت ص _200
للمسجد أن تتقدم إلى الأمام لترى الرجال أو ليراها الرجال، كما يحرم المسلك نفسه على الرجال، وقد تكاثرت الأحاديث في هذا المعنى"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها". إن الله يريد لعباده التقوى والأدب والبعد عن مظان السوء، ولعل من ذلك تخصيص باب للنساء يلجن منه ويخرجن لا يزاحمهن أحد من الرجال، وقد ورد أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدْخَل من باب النساء.. وقد ناقش ابن حزم ما روى أن صلاة النساء في البيوت أفضل، وأبان بأدلة دامغة أنه قول مدخول وأثر مرفوض، وتساءل: لماذا تركهن الرسول في الحر والبرد والليل والنهار يعانين التردد على المسجد إذا كانت بيوتهن أفضل؟ هل هذا من نصحه لأمته؟ ولماذا أمرهن بالخروج تفلات ـ غير متبرجات؟ أما كان يستطيع منعهن؟ ذلك، وقد أمر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخراج النساء إلى مصلى العيد حتى الحوائض، وأمرمن لا جلباب لها أن تستعير جلبابا من جارتها وتخرج، فكيف يتفق هذا مع بقائهن في البيوت حتمًا؟ قال بعضهم: لعل أمر رسول الله بخروجهن يوم العيد إنما كان إرهابًا للعدو لقلة المسلمين يومئذ وليكثروا في عين من يراهم.. قال ابن حزم: وهذه عظيمة، لأنها كذبة على رسول الله، وقول بلا علم! فقد بيَّن النبى أن أمره بخروجهن: ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيِّض المصلّى، فأُفٍ لمن كذب قول النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وافترى برأيه.. ثم إن هذا القول مع كونه كذبا بحتا فهو بارد سخيف جدا، لأنه ـ عليه السلام ـ لم يكن بحضرة عسكر فيرهبهم، ولم يكن معه عدو إلاّ المنافقون ويهود المدينة الذين يعرفون أن الحاضرات نساء...". الحق أن منع المسلمات من المساجد بدعة سيئة، وبلاء نكب المجتمع الإسلامى به، فأورثه الجهل وسوء التربية وشرور التقاليد. ولا شفاء إلا بالعودة إلى سيرة الرسول الكريم وصحبه الأولين. ص _201"