الصفحة 185 من 203

البيت، وتعطيل مصالح الزوج والأولاد، ومن ثم قدّم الشارع رعاية الأسرة على شعيرة الجماعة، فإذا أدت المرأة واجبها لزوجها وأولادها، فمن حقها أداء الصلاة في جماعة والحرص على الثواب، ولا يجوز لرب البيت أن يمنعها بعد ما وفت بحقه، وفى ذلك يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"!! ولا ريب أن تخففها عن المسجد لمسئوليات البيت يجعلها أمام الله أهلًا لثواب الجماعة وإن لم تحضرها، فعذرها المقدور يعطيها ثواب الحضور! وقد أخطأ نفر من أهل العلم فظنوا الجماعة للرجال لا للنساء، بل زعم بعضهم أن البيت أفضل للمرأة من المسجد، ونقلوا مرويات تافهة منكورة، موَّهوا بها على الأغرار، وأخفوا ما تواتر على طريق القطع أيام النبى عليه الصلاة والسلام، وفى عهد الخلافة الراشدة، من احتشاد النساء في المساجد وانتظام صفوفهن عشرات السنين.. روى مسلم عن عبد الله بن عمر: قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم إليها"فقال له بلال ابنه: والله لنمنعهن، فأقبل عليه عبد الله بن عمر، فسبَّه سبًا سيئًا ما سمعته سبّه بمثله قط! قال: أخبرك عن رسول الله، وتقول: والله لنمنعهن!!!. وروى مسلم كذلك: لا تمنعوا النساء من الخروج بالليل إلى المساجد..!. وبديه أن على المجتمع تأمين الطريق من كل شائبة، وجعل العبادة منزهة عن كل ريبة.. وأمر آخر نؤكده! أن الذهاب إلى المسجد ليس ذهابا إلى معرض أزياء، أو مسابقة جمال، إنه خطوات لإرضاء الله ونشدان الآخرة وقمع الشيطان ولزوم التقوى!. وفى الصحاح عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، قال لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا..". والطيب نوعان: نوع مطهر يقتل الجراثيم والروائح الكدرة، وهذا لا حرج فيه، ونوع نفاذ الرائحة لافت للأنظار والمشاعر وهذا مرفوض. كما أن المساجد وضعت للعبادة الخالصة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت