الصفحة 46 من 203

هكذا كان قدرها كلما رجعت إلى السيرة النبوية ازددت معرفة بما كان للمرأة من مكانة، وبما كفله الإسلام لها من حقوق، لقد كانت لها شخصية مقدورة وأثر يحسب! يقول المحدثون: لما نزل قول الله لنبيه"وأنذر عشيرتك الأقربين"، صعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصفا ونادى:"يا بنى عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله، يا صفية عمة رسول الله ويا فاطمة بنت رسول الله اشتريا أنفسكما من الله فإنى لا أغنى عنكما من الله شيئًا، سلانى من مالى ما شئتما". إن نداء المرأة بهذا الصوت الجهير شىء مستنكر في عصرنا الأخير، كنا نعدها كشخصها عورة لا يجوز أن يعرف! ونقول: ما للمرأة وهذه الشئون؟ يكفئ أن يحضر رجل من أسرتها ليبلغها، أما أن تنادى على رؤوس الأشهاد فذلك عيب!. لكن المرأة في صدر الإسلام عرفت قدرها، ولما سمعت مناديا يدعو إلى الإيمان سارعت إلى تلبيته، ويحكى المؤرخون أن أخت عمر ين الخطاب كانت أسبق منه إلى الإسلام، لقد أدمى وجهها عندما علم بإسلامها وهاجمها بقسوة فقالت له: يا عمر إن الحق في غير دينك، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،.! ثم أسلم عمر بعد !! ودخل الرجال والنساء في دين الله، وأعطوا المواثيق على اعتناق الحق والعمل به والذود عنه، وانتظمت الصفوف في المسجد النبوى تستوعب الرجال والنساء على سواء. روى مسلم عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت:"ما أخذت"ق والقرآن المجيد، ص _057

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت