الصفحة 47 من 203

إلا من لسان رسول الله- صلى الله عليه وسم- يوم الجمعة يقرأ بها على المنبر في كل جمعة". أى أنها حفظت السورة كلها عن ظهر قلب من شدة انتباهها وهى تسمع الخطبة! وكانت سنة رسول الله في الخطابة أن يتلو القرآن الكريم وحسب! وهى سنة مهجورة الآن، كما أن من السنن المهجورة! حضور النساء الجمع والجماعات.. ألاّ يثير ذلك شيئا من التساؤل والدهشة؟. ومن الطرائف أن امرأة كريمة موسرة كانت تصنع وليمة بعد الجمعة يحضرها من شاء، روى البخارى عن سهل بن سعد قال: كانت منا امرأة تجمل في مزرعة لها"سلقا"فكانت إذا جاء يوم الجمعة تنتزع أصول السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير بعد أن تطحنه، فتكون أصول السلق عرقه- برقه- قال ممهل: كنا ننصرف إليها من صلاة الجمعة فنسلم عليها، فتقرب ذلك الطعام إلينا، فكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك، ولم يكن في الطعام لحم ولا دهن.."هذه أمرأة مؤمنة سمحة تدخل السرور على الناس بما آتاها الله من فضله! ولو فعلت ذلك في عصرنا لأنكر المتزمتون عليها! ولقال كل جرئ على الفتوى: كيف يلقى عليها السلام؟ وكيف تردّه؟ وكيف تلقى الضيوف؟ إلخ، إن تقاليد المسلمين في معاملة النساء لا تستند إلى كتاب أو سنة.، وقد نشأ عن ذلك أن المثقفات في العصر الحديث تجهّمن للتراث الدينى كله يحسبنه السبب في تجهيل المرأة، وهضم مكانتها، وإنكار حقوقها المادية والأدبية التى قررتها الفطرة وأكدها الوحى وبرزت أيام حضارتنا واستخفت مع انتشار القصور وغلبة الأهواء . ص _058

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت