فهرس الكتاب
العدل والترفّع عن ملاحظة الصغائر! ومن أدب العرب في بناء الأخلاق وتقويم السلوك قول الشاعر. ولا خير في حُسن الجسوم ونبلها إذا لم تَزِن حسن الجسوم عقول! ولم أر كالمعروف، أما مذاقه فحُلو، وأما وجهه فجميل...! ذرينى فإن الشحَّ، يا أم هيثم لصالح أخلاق الرجال سرَوق! لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق! وقد لاحظت في سورة النساء الصغرى:"الطلاق"أن الإسلام شديد الحرص على مزج التشريع بالتربية الأخلاقية، والأحكام العملية بالآداب النفسية مثل"سيجعل الله بعد عسر يسرا"ومثل"ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"ومثل"من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا"والويل للبيوت إذا تركت منطق الدين والخلق واتجهت إلى القانون والقضاء... إن المجتمعات في الشرق والغرب اعترفت بأن الطلاق قد يكون ضرورة نفسية واجتماعية، وأنه ليس سوطا في يد الرجل بل قد يكون فكاكا لإسار المرأة. وأعرف أسرا إسلامية جعل الدين أفرادها جسدا واحدا فما يَعْبُر الطلاق بخاطر أحد! إن تماسكها أمتن وأزكى. ولكن الأمة الإسلامية في أيام اضمحلالها العقلى والنفسى نسيت وظيفة الأسرة وتنشئة الأولاد وبناء المستقبل على الحاضر، وربما علّق أحد الناس مستقبل بيته على رطل لحم يرفض شراءه! فيحلف بالطلاق على ذلك! ماذا نقول إلا مما قاله الله في هذه الأحوال وهو يختم سورة الطلاق"وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا". ص _060