الصفحة 50 من 203

الأم مدرسة خطر لى أن أعرف المستوى الثقافى للمرأة المسلمة في صدر الإسلام، وقبيل شروق شمسه! إن الثقافة الغزيرة تعين الرجل والمرأة كليهما على ضبط الحقائق وإحسان الحكم على الأمور والإشراف على تربية الأجيال الناشئة تربية مثمرة مجدية. وقد رأيت الابتعاد عن المصادر المتهمة والاتجاه إلى الشعر - وهو ديوان العرب - لأتحسس سيرة المرأة وخلقها وموقفها من القيم السائدة في المجتمع ومدى وفائها للفضائل الإنسانية على الإجمال. ووقع في يدى - على غير تعمد - ديوان الحماسة لأبى تمام، وشرعت أقرأ باب الرثاء! فوجدت مراثى حارة لنساءٍ كثيراتٍ يبكين فيها أحباءهن، ورأيت أن أختار منها أولا هذه الأبيات لعمرة الخثعمية بعد أن فقدت أبنيها ، فأخذت في سرد مناقبهما، قالت: هما أَخَوا، الحرب، من لا أخاله إذا خاف يومًا نبوة فدعاهما هما يلبسان المجد أحسن لبسة شحيحان ما استطاعا عليه كلاهما شهابان منا أوقدا ثم أُخمدا وكان سَنًى للمدلجين سناهما !! إذا نزلا الأرض المخُوفُ بها الردى يخفض من جاْشيهما مُنْصلاهما !! الخ والمنصل: النصل تعنى السيف، والأم الثاكل تفخر بشجاعة ولديها في وجه الحتوف، وتتحدث عن المجد الذى حققاه في حياتهما، وعن فضائل البذل والإيثار وإلاستعفاف التى توفرت لهما. ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت