فهرس الكتاب
وصحيح أنه في السنوات العشر الأخيرة من حياته اجتمعت لديه نسوة أخريات من هن؟ مجموعة من الأرامل المنكسرات أحاطت بهن ظروف صعبة، لم يشتهرن بالجمال ولا كان لهن من السن المبكرة ما يجدّد الحياة اللهم إلاّ بكرا واحدة بنت صديقه أبو بكر تزوجها توثيقا لعلاقاتهما. وتزوج بعدها حفصة بنت صديقه عمر، ولم تعرف بجمال، بل بدا أن البناء بها بعد موت زوجها كان جبر خاطر ودعم مودة وجهاد!.. وتزوج أم حبيبة المهاجرة إلى الحبشة، إنه لم يرها هناك بيد أنه يعرف إسلامها برغم أنف أبيها زعيم المشركين يوم إذ، وبقاءها على الإسلام برغم أنف زوجها الضائع فهل يتركها في وحشتها وعزلتها؟ لقد أرسل يخطبها ويعز جانبها. وكلما أحاطت ظروف سيئة بامرأة ذات مكانة، ضمها إليه، وما كان للشهوة موضع يلحظ، وأدركت النسوة القادمات هذه الحقيقة، وعرفن أن هذا الوضع فوق طاقة الإنسان العادى، فعرض بعضهن في صراحة أن يبقى منتسبا للبيت النبوى مكتفيا بهذا الشرف، ومتنازلا عن حظ المرأة من الرجل، فإن الرسول آواهن مستجيبا لنداء إنسانى لا لبواعث الغريزة! أين مكان الغريزة والحالة على ما شرحنا؟ وفى استبقاء أولئك الزوجات على ما ارتضين نزلت آيات كريمة منها قوله تعالى:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير"! ومنها قوله"ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن…"إنه لا يستطيع إلا ذلك، فإن دوافع الشهوة كانت ميتة وراء هذا التعدد الذى فرضته أزمات أحاطت ببعض المؤمنات العريقات... ولنفرض جدلا أن الإعجاب بالجمال هو الذى أوحى بتزوج بعضهن، أفكانت أيام الحصار المضروب على الدعوة، والأزمات الخانقة التى يتعرض لها المسلمون عامة، وأهل البيت النبوى خاصة، تيسِّر للمؤمنين ونبيهم طعم الراحة؟ ما أشقى ربات البيت عندما يكون رب البيت أبا