فهرس الكتاب
لأمة كبيرة وملاذا للمستضعفين واللاجئين وناشدى العون في الصباح والمساء، إنه يؤثر غيره بما لديه ويبيت هو واللاتى معه ـ على الطوى.. ص _074
روى البخارى ومسلم عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. وعند مسلم قالت عائشة: لقد مات رسول الله وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين.. وعند الترمذى، قال مسروق: دخلت على عائشة فدعت لى بطعام وقالت: ما أشبع فأشاء أن أبكى إلا بكيت! قلت: لم؟! قالت: أذكر الحال التى فارق عليها رسول الله الدنيا! والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم! وعند البيهقى قالت: ما شبع رسول الله ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا، ولكنه كان يؤثر على نفسه! وعند الطبرانى ما كان يبقى على مائدة رسول الله شىء من خبز الشعير قليل ولا كثير! قال الحسن:"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يواسى الناس بنفسه، حتى جعل يرقع إزاره بالأدم"ما أكثر العفاة الطارقين، يلتمسون المطعم والملبس!! وكان الناس ربما اقتحموا البيت النبوى قبل إعداد الطعام بوقت طويل، أو جلسوا بعد الفراغ منه وقتا طويلا، ولا ريب أن ذلك كان يشق على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويجد منه الحرج فم يكن بد من تنزّل الوحى الإلهى يضع نظامًا صارمًا لهذا التسيب قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق.. ) . إن زوجات النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعبن معه طويلا في خدمة المجتمع وتعليم الناس ومعاونة الضعفاء واستقبال الوفود. وكان مألوفًا أن يصحو النبى للصلاة، ويصلى بالناس في المسجد ثم يعود إلى بيته ليسأل عن شىء يفطر به فلا يجده فينوى الصيام.. وربما وجد بعض الخل فلا يضجر ولا يشقى بل يقبل عليه