فهرس الكتاب
زوجات الرسول (2) قال لى متعجبا: كيف تم زواج عائشة، وهى في الصبا الباكر بمن زاد عمره على الخمسين؟ فقلت له: سؤال وارد لا غرابة فيه! ولكن دهشتك سوف تزول يقينا عندما تعلم أن عائشة قد تقدم لها قبل محمد أحد الخاطبين !. قال ـ وقد فغر فاه وحملق عينيه ـ كيف كان ذلك؟ قلت: ذكر بعض المؤرخين أن جبير بن المطعم بن عدى تقدم لخطبة عائشة، وحدّث بذلك أبويه فقبلا بادئ ذى بدء وذهبا إلى أبى بكر راغبين في إتمام الزواج.. غير أنهما خشيا بعد قليل أن يترك ابنهما دين آبائه، ويعتنق الإسلام متأثرا بأصهاره، فتريثا في الأمر، وبدا لهما أن يرجئاه.. وهنا جاءت خولة بنت حكيم إلى أبى بكر تذكر أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتجه إلى طلب عائشة، وذهب أبو بكر إلى المطعم يسأله: أهو باق على رغبته في خطبتها لابنه؟ فاعتذر إليه، وترك له حرية التصرف. وعندئذ لم يبق هنالك وعد ولا عهد، وتم زواج محمد من بنت أبى بكر! إن هناك فتيات ينضجن في سن مبكرة، وقد أخبرنى أحد الأطباء أن القضاء عرض عليه فتاة لمعرفة عمرها، فقدر لها سن سبعة عشر عاما، ثم تبين من شهادة الميلاد أنها في الثالثة عشرة. إن عائشة يوم بنى بها الرسول كانت أهلا للزواج يقينا، وما نشك في أن الدافع الأول لهذا الزواج كان توثيق العلائق بين النبى الكريم وصاحبه الأول، وهو الدافع لتزوجه من حفصة بنت عمر بن الخطاب لما آمت من زوجها! ولم تكن حفصة امرأة ذات جمال، ولكن هذا العنصر لم يكن المانع من هذه، ولا الدافع إلى تلك! ص _078