الصفحة 68 من 203

لقد كانت هناك أسباب اجتماعية وسياسية أوحت بتعزيز الروابط حينا، وجبر الكسور حينا، ومدّ الجسور بين صاحب الدعوة وأشتات من الأتباع والأسر التى تزحم جزيرة العرب في أيام مليئة بالأزمات والمحرجات... ربما قال قائل: آمنا بأن تعدد الزوجات كان مألوفا في الديانات الأرضية والسماوية حتى جاء الإسلام فوضع عليه القيود، فلماذا لم يلتزم نبى الإسلام بالعدد الذى وقف المسلمين عنده؟ ألم يجئ في الأحاديث الصحاح أنه أمر رجلا لديه عشر زوجات أن يمسك أربعا ويسرّح الباقيات؟ قلت: سؤال صحيح! فلنتدبر الإجابة عليه! إن النسوة الست التى طلقهن صاحب العشرة سيتركن بيته ويجدن بيوتا أخرى، فلهن حق الزواج ممن أحببن، ولا حرج على أحد في التزوج منهن!. لكن ماذا عسى يفعل زوجات الرسول إذا كان الوحى قد نزل من قبل يقول للمسلمين:"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما". لقد صرن أمهات للمؤمنين وفق النص القائل:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ...."وما كان لمؤمن أن يتزوج أمه! فهل يسوغ بعد هذا تسريحهن ليعشن في وحدة وإياس؟ ولنفرض زورا أن تسريحهن مطلوب فهل هذا هو الجزاء الإلهى لنسوة تحمّلن مع صاحب الرسالة شظف العيش ومشقات الحصار المضروب على أمته؟ لقد اخترن البقاء معه عندما خيَّرهن، وأبيْن العودة إلى أهلهن في بيوت أَمْلأَ بالسمن والعسل، وحملهن الإيمان على البقاء في جو التهجد والصيام والكفاح مع النبى الذى انتصب لمقاومة الضلال في العالمين، فهل يكون الجزاء بعد هذا الوفاء الخلاص منهن؟ إن الله أذن ببقائهن، والاقتصار عليهن، وصدر لهن تشريع خاص ص _079

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت