الصفحة 75 من 203

إمرأة بألف رجل! أجيال كبيرة من علماء الأزهر الذين تخرجوا في كلية أصول الدين مدينون أدبيًا وماديًا لامرأة محسنة وقفت مالها لله، وأنشأت منه مؤسسات يتفجر الخير منها منذ عشرات السنين، وسيبقى كذلك ما شاء الله. وأنا واحد من هؤلاء الذين نالهم ذلك العطاء الدافق، فقد انتظمت بين طلاب هذه الكلية من نصف قرن أو يزيد، وتلقيت الدروس من أفواه جملة من أكابر علماء الأزهر، وقادة الفكر الإسلامى، أتيحت لهم فرصة التعليم في قاعات المبنى الذى أنشأته"الخازندارة"ملحقا بمسجدها الجامع الفخم كانت الدراسة تبدأ أول العام بحفل مائج في المسجد الكبير نستمع فيه إلى توجيه أن نطلب العلم لله لا لدنيا نصيبها أو جاه نستحبّه، مع تذكير بأئمة العلم الإسلامى وجهادهم الزاكى في تربية الشعوب وحياطة الحقّ.. ثم يذهب كل منا إلى صفه وفى نفسه قول أبو العلاء في صفة فقيه حنفئ: أنفق العمر ناسكا، يطلب العلم ببحثٍ عن أصله واجتهاد! لكن من هى الخازندارة؟ التى بَنَتْ كليتنا؟ لا ندرى عنها شيئا! إن البيئات التى عشنا فيها قديما تواضعت على كتمان أسماء النساء، فلا يجوز أن يذكر اسم الأم ولا اسم الزوجة! فذلك عيب لا يقع فيه أهل الإيمان، لعل الاسم عورة كما أن الصوت عورة..!! هل الدين باعث هذا الشعور؟ كلا، ففى أول البعثة الشريفة صاح النبى الكريم على ص _086

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت