الصفحة 77 من 203

الصالحة! تبنى معهدا ومسجدا وملجأ ص _087

ومستشفى؟ تنشر العلم وتحمى العبادة وتربى اليتامى وتداوى المرضى؟ أى قلب زكى في صدر هذه المرأة التى أقرضت الله قرضا حسنا، وادخرت عنده ما ينضر وجهها"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار". الواقع أن النساء الصالحات كُثْرٌ في تاريخنا، ما بخلن بمال ولا وقت في سبيل الله، وقد أدين في صمت ما يعجز عنه الكثيرون، ويستطيع الباحثون في بطون التواريخ أن يجدوا أسماء متوارية محرومة من الشهرة لها عند الله مكانة رفيعة لا ينالها غيرهم.. وفى أحد الأيام بلغ أسماعنا أن المسجد العظيم سوف يذهب نصفه توسعة لشارع شبرا، وقع ذلك في العهد الجمهورى أيام السيد عبد اللطيف البغدادى، وشعرت الجماهير أن شعائر الله تداس، وأن المسجد العظيم سوف يُقْصَم ويتلاشى، وتنادت فلول المسلمين الضائعين أن الموت أهون، وقرروا أن يهلكوا قبل أن يضيع المسجد، وكنت يومها موظفا بوزارة الأوقاف، وذهبت إلى الشيخ الباقورى في مكتبه أتعرف الأنباء. الحق أن الرجل كان متجهِّم الوجه بادى الكآبة، كان يرى العدوان على المسجد عدوانا على شخصه وعلى الإسلام معًا، وقد أنعشه تحرك الجماهير وتحرُّج الموقف.. وأخيرا منع الرئيس عبد الناصر هدم المسجد، واتقى غضب الناس، والغبار الكثيف الذى ستسوَدُّ به وجوه الثوار..! لكن المستشفى الذى بنته السيدة الفضلى لخدمة المسلمين انتقل بقرار ثورى من الدائرة الإسلامية إلى دائرة أوسع، فجعله عبد الناصر لخدمة أهل الأديان كلها، أو لخدمة المتدينين وغير المتدينين من الشيوعيين والوجوديين.. إلخ. كان المراد حرمان الإسلام من مؤسسات خاصة به تسدى الخير لأهله، وتحفظ حاضره ومستقبله، وقد تم ذلك بالنسبة إلى المستشفى والملجأ أما مبنى الكلية فقد انتقل إلى دراسات لعلوم القرآن، وظل المسجد إلى اليوم مثابة للناس وإن كان البلى قد أزرى ص _088

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت