الصفحة 78 من 203

بجدرانه وأثاثه فغاض الرونق، وأمسى ذكرى... رحم الله الخازندارة التى استودعت الله مالها، وجاهدت في سبيله بتقديم الدواء للمرضى والزاد للجياع، والعلم لطلابه، وألهم الرجال والنساء أن يتأسوّا بها. ص _089

امرأتان نادرتان كانت أم المؤمنين"خديجة"سيدة ثاقبة البصيرة، خبيرة بأغوار الرجال، تعرف طبائعهم فلا يخفى عليها معدن نفيس، ولا يخدعها طلاء مزوّر! ولعل اشتغالها بالتجارة كوّن لديها هذه الملكة فالتجار من أعرف الناس بطوايا النفوس! وفى ميدان عملها التجارى عرفت خديجة محمدا - عليه الصلاة والسلام- وخطبته لنفسها، ولم يكن محمد مجهولا لدى جمهور العرب، كانت خلائقه الزاكية موضع إجماع وحب، كثيرا ما تكون زكاة الباطن كصباحة الوجه أساسا لتقدير عام أو عنوانا لا يختلف فيه اثنان.. لكن خديجة بعد زواجها ازدادت خبرة برجلها وأدركت أى أفق من الكمال قد بلغه! فلما أخبرها بما عرض له في غار حراء قاست المستقبل على الماضى، وأقسمت أن مثله لا يضيع، وأنه يستحيل أن يخذل الله رجلا قد أفاء عليه خلال النبل والشرف كلها، قالت:"والله لا يُخزيك الله أبدا، إنك لتصدق الحديث وتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق وتؤدى الأمانة". إن الله لا يخزى في الدنيا ولا في الأخرى صاحب هذه السيرة! ذاك إنسان محصِّنٌ من عدوان الشيطان"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان و كفى بربك وكيلا".. وخديجة من سروات قريش، أى من قمة المجتمع العربى، وهى أول من آمن من النساء، لكن الإسلام دين عام ينتظم البشر أكابرهم وأصاغرهم، فإذا كانت أفئدة بعض الأغنياء تهوى إليه، فإن جماهير من الفقراء تدخل فيه وتستبشر به، السادة والعبيد ص _090

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت