الصفحة 87 من 203

والمجتمع العربى قديما وحديثا تحكمه تقاليد صارمة بعضها لا بأس به وبعضها فيه نظر، واهتمام العرب بنسبهم وسمعتهم قد يخالطه غرور وكبر، ولكن الأستاذ أحمد موسى سالم يقول: إن العرب في حياتهم الأولى كان يحكمهم قانون"الحمد"الذى جاء به اسم محمد صلى الله عليه وسلم من مشرق طفولته تأكيدا لمراحل الاصطفاء له من بين محامد العرب لا من بين مساوئهم، فكان هو المحمَّد بحسب قانونهم وكان كما هو الواقع وكما قال عن نفسه"خيار من خيار من خيار". وقد شرحت الخنساء هذا القانون الشريف بقولها: تعف ونعرف حق القِرى ونتخذ الحمد كنزًا ودخرًا..! وتقول أم حاتم الطائى - وكانت في سباق المكارم تجود لمن يسألها بكل ما تملك: لعمرى لَقِدْمًا عضَّنى الجوع عَضَّةً فآليتُ أن لا أمنع الدهر جائعا! وما إن تروْن اليوم إلا طبيعة! فكيف بتركى يا ابن أمى الطبائعا؟ فهذه امرأة جاعت مرة فأقسمت ألا ترى جائعا إلا أعطته ما تملك! وكان من حقها أن تفعل ذلك! ولا يستطيع أحد أن يمنعها.. وكانت إحدى حكيمات النساء قبل الإسلام ـ وهى جمعة بنت الخس ـ تصف الصدق وتجعله فوق كل الفضائل فتقول: وخير خلال المرء صدق لسانه! وللصدق فضل يستبين ويبرز! وإنجازُك الموعود من سبب الغنى فكن موفيا للوعد، تُعْطى وتنْجزُ! وقانون الحمد الذى أشار إليه الأديب الكبير جدير بالإقرار مع تعليق محدود، فالإسلام يريد منا أن نعمل ابتغاء وجه الله وانتظار مثوبته يوم اللقاء الأخير، فإذا أخلصنا العمل له سبحانه جازانا بالذكر الحميد في الدنيا والآخرة، ولا يجوز أن نعمل طلبا لثناء الناس كما لا يجوز أن نُعِِّرض سمعتنا للقيل والقال... وفى العرب ميل للفخر والظهور والمباهاة وهى رذائل تشوب العمل الصالح وقد تطيح به.. ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت