الصفحة 91 من 203

رسالة الوجود، ويتعاون الأبوان فها على تربية ذرية سليمة الفكر والقلب شريفة السلوك والغاية. وتدبر موقف أبى الأنبياء إبراهيم بعد ما أنعم الله عليه بالأولاد، إنه يقول:"الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء * رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء). إنه يريد أولادا يركعون لله ويسجدون! ما أقبح أن ينسل رجل فساقا وملاحدة، وفى الأرض الآن أم لا تبالى ما تلد! أيحيا أولادها كفارا أم يحيون مؤمنين؟ المهم رفع مستوى المعيشة، وليكونوا بعد حطبا للنار!!. ونحن المسلمين نأبى هذا التفكير، ونعد أصحابه دواب مهما كانت سماتهم الظاهرة.. ومن دعاء عباد الرحمن عندما يختارون أزواجهم ويؤسسون بيوتهم"ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما". إن العين المتنقلة بين شتى الوجوه عين خائنة، تقود صاحبها إلى الضياع! ينبغى أن يكون كلا الزوجين قرة عين لصاحبه، وأن يوطن نفسه على هذا الاستقرار، وأن يتعاونا بعدُ على تربية أولادهما وصيانة حاضرهم ومستقبلهم. وإذا كان باب التنافس في الخيرات مفتوحا، فليكن المسلم بعيد الهمة واسع الطموح. ليكن إماما يُقتدى به، ولا يتكاسل حتى يجئ في المرتبة التالية التابعة، إن علو الهمة من الإيمان، وإن الله يحب من يطلب الفردوس الأعلى. وإقامة البيت المسلم يحتاج إلى جهد كبير. ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت