الصفحة 90 من 203

الزواج عبادة المحافظة على الحياة وطلب امتدادها إلى قيام الساعة من تعاليم الإسلام، فقد رغب في الزواج لهذا الغرض، واستحث أن يكون الزوجان آباء، وأن يكون لهم بعد الأولاد أحفاد"والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات...". ومن هنا كان رفض الإسلام للرهبانية! فإن حبل الحياة ينقطع عند الراهب أو الراهبة، ويبدأ شبح الفناء يلوح، فإذا شاعت هذه العبادة بين الناس، وأقبلوا على الرهبانية التى ابتدعوها فمعنى ذلك أن الإنسانية تنتحر، والعالم يتفانى.! فلا يستغربن أحد من الإسلام أن يجعل الزواج عبادة، وأن يجعل قضاء الوطر في ظله قربى يؤجر المرء عليها وفى الحديث"من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر"وفى الحديث أيضا"أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة، قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله"والحوب هو الإثم، أما البدن الصابر على البلاء فهو عندى البدن القوى الناهض بالأعباء والواجبات، لا يكل ولا ينهزم، وهل الرجولة إلا هذا التجلد؟ لكن السؤال الذى يجب التريث في إجابته هو: من التى يتزوجها المسلم؟ يجب أن نعرف أن الزواج ليس التقاء لمزيد من الإنتاج الحيوانى ، إن الأسرة في الإسلام امتداد للحياة والفضيلة معا! امتداد للإيمان والعمران على سواء. ليست الغاية إيجاد أجيال تحسن الأكل والشرب والمتاع، إنما الغاية إيجاد أجيال تحقق ص _103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت