الصفحة 2 من 19

أما بعد.. أيها الأخوة فإنني أشكر الله عزوجل أن يسر اللقاء بكم معشر الأطباء في هذه الليلة ، ليلة الثلاثاء 14 من شهر جماد الآخرة 1421هـ ، هذا اللقاء الذي أسأل الله عزوجل أن يكون لقاء مباركًا ، وسأتكلم بما يريد الله عزوجل حول هذا الموضوع ..

المرض نوعان أيها الأخوة، مرض القلب وهو مرض معنوي والثاني مرض الجسم وهو مرض حسي، والأول أولى بالاجتناب والعناية لأنه يترتب عليه الهلاك الأبدي أو البقاء الأبدي، مرض القلب له شعبتان: الشعبة الأولى الجهل فإن كثيرًا من الناس يحب الخير ويسعى له و لكن عنده جهل ، فيحصل من ذلك خطأ عظيم ولهذا قال سفيان بن عيينة رحمه الله: ( من فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى) ، لأن النصارى أرادوا الخير ولكن ضلوا عنه كما قال عز وجل: (( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) )، وقال سفيان: ( من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ) ) لأن اليهود علموا الحق ولكن خالفوا الحق، على هذا يدور مرض القلب وحينئذ نعلم أنه لا بد لنا من العلم ولا بد لنا من الإذعان والقبول للشرائع وإلا لحصل الهلاك، هذا الهلاك ليس كهلاك الأبدان، هلاك الأبدان عود على الأول (( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم ) )، لكن هلاك القبول معناه فقد الحياة، لأن الإنسان لم يستفد من وجوده في الدنيا، خسر الدنيا، ولن يستفيد في الآخرة، وما هي الحياة الحقيقة..؟!..، حياة الآخرة لقول الله تبارك وتعالى: (( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) )قال أهل العلم: الحيوان الحياة الكاملة، وقال عزوجل: (( يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى* يقول ياليتني قدّمت لحياتي ) )، ولهذا كان الواجب أن يعتني الإنسان بتصحيح مرض قلبه قبل كل شيء ولكن من أين نأخذ الدواء لهذا المرض، من ينبوعين أساسين ، هما الكتاب والسنة، والكتاب والحمد لله وصفه الله تعالى بأنه تبيان لكل شيء، ما من شيء يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم إلا وجد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت