القرآن، إما وجد في القرآن بعينه وإما بالإشارة إليه والتحويل على جهة أخرى.
كلنا نعلم أنه لا يوجد في القرآن عدد ركعات الصلوات ولا عدد الصلوات ولا أنصبة الزكاة، ولا أركان الحج المعروفة ، لكن محال إلى السنة، قال الله عزوجل: (( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ) ). هذا هو الجواب للمرض الخطير الذي ذكرته لكم، وهو يسير على من يسره الله عليه لأن هناك أمورًا لابد للإنسان من معرفتها وهي سهلة يأخذها الإنسان من أفواه العلماء أو من الكتب المؤلفة من علماء موثوقين ويستنير بها.
أما المرض الثاني، المرض الحسي؛ فهو مرض أسهل، الأعضاء أو الجلود أو غيرها مما تعرفون فيه أكثر مما أعرف، هذا المرض له دواءان، دواء أنفع وأجمع وأوسع، وهو الدواء الذي جاءت به الشريعة، والشريعة الإسلامية جاءت بهذا الدواء، الدواء الشرعي للأجسام ، وسأذكر إن شاء الله ما يتبين به ذلك، فمثلًا القرآن الكريم دواء نافع ناجع لأمراض جسدية وأمراض نفسية وأمراض عقلية، لا يمكن للدواء الحسّي أن ينجح فيها، ثم إن الدواء الشرعي لا يحتاج طول مدة، لأن الدواء الشرعي من لدن الله عزوجل الذي إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.
ولعلكم سمعتم قصة الصحابة الذين استضافوا قومًا من العرب، فأبوا أن يضيفوهم، ثم انحازوا إلى ناحية وسلط الله على سيدهم عقربًا لدغته وآلمته كثيرًا، فقال بعضهم لبعض لعل هؤلاء القوم الذين نزلوا بكم لعل فيهم من يقرأ فأتوا على الصحابة فقالوا: إن سيدهم لدغ فهل فيكم من قارئ، قالوا نعم ولكن لا نقرأ عليه إلا بقطيع من الغنم، لأنكم لم تقوموا بحقنا في الضيافة، قالوا فليكن وأعطوهم قطيع من الغنم، فذهب أحد الصحابة إلى الرجل فقرأ عليه بفاتحة الكتاب، فقام كأنه نشط من عقال، في الحال. ومثل هذا لو عولج بالأدوية الحسية إن نفعت فسيكون هناك وقت، لكن هذا في الحال.