كنت أتمنى أن يفصح كاتب الرسالة والذي سمى نفسه (توني بولدروجوفاك) عن دينه الذي يدين به، وعقيدته التي يراها حقا، لنعرف أين يقف هذا المنتقد والمعترض لدين الإسلام من الرب سبحانه وتعالى ورسالاته، ومسائل الغيب، وما هي نظرته للكون والحياة، وذلك أن الذي يعترض على أمر ما من المفروض أن يكون قد اعتقد ما يراه هو صوابا وحقا، وسؤالنا الأول للمشكك في الإسلام والقرآن ونبي الإسلام ما الدين الذي تراه أنت صوابا وحقا حتى نجادلك على أساسه؟ والذي يظهر من اعتراضات صاحب الرسالة (توني بولدروجوفاك) أنه يؤمن بالنصرانية، ومما يدل على ذلك عقده للمقارنة بين القرآن الذي يرى فيه اضطرابا واختلافا وتناقضا وتشويشا وعدم ترتيب، وبين الإنجيل الذي يراه بريئا من ذلك بالرغم من أن الإنجيل -حسب زعمه- كتب قبل آلاف السنين (هكذا) !!.
وأقول للأسف الشديد أن يعقد من له أدنى عقل مقارنة بين الكتاب المعجز الخالد القرآن الذي تحدى الله به الأولين والآخرين أن يأتوا بسورة من مثله، وقد عجز أئمة البيان وفرسان الكلمة، وحذاق العلم في كل العصور أن يجاروا القرآن بلاغة وفصاحة وبيانا، وعجز الأولون والآخرون أن يجدوا فيه ثغرة أو اختلافا، وعجز المشككون فيه أن يجدوا تناقضا واحدا مع ما يكتشفه البشر من علوم وأسرار الكون ما كان للأولين أن يحلموا بشيء منها، بل لو قيلت لهم في ذلك الوقت لكفروا بها، ومع ذلك أخبر بها القرآن صراحة ووضوحا.