فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 34

أقول للأسف أن يعقد عاقل مقارنة بين هذا القرآن الكريم الخالد المعجز وبين الإنجيل الذي فقد أصله، وتعاورته آلاف الأيدي بالتبديل والتغيير والتنقيح وحوى آلاف المتناقضات وليس فيه ما يدل على أنه كتاب منزل من الله فما هو إلا مذكرات ويوميات كتبها بعض تلاميذ المسيح عليه السلام أو تلاميذ تلاميذه، وكلهم كتب قصة حياة المسيح، وليس وحيا أوحاه الله إلى المسيح عليه السلام فبدأ بعضهم بذكر نسب المسيح، واختلف هؤلاء في سياق نسبه وجعل بعضهم بعض أجداده مولودا من سفاح وذكروا كيف ولد، وكيف هرب به خطيب أمه، وكيف سجل اسمه بعيدا عن بلدته (الناصرة) حتى يعمى خبره على اليهود، وكيف سافر به خطيب أمه من بلدة إلى بلدة.. ثم كيف تعمد على يد يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا عليهما السلام) ، وكيف بدأ دعوته إلى توحيد الله وعبادته، وكيف توجه من قرية إلى قرية يشفي المرضى، ويعالج الزمنى، ويحيى بعض الموتى، ويبارك له في الطعام القليل ليصبح كثيرا، ويبشر بالآخرة، ويسب اليهود ويلعنهم قائلا لهم:"يا أبناء الأفاعي، لستم أولاد أبيكم إبراهيم، وإنما أنتم أبناء الشيطان".

وكيف بشر بالنبي الخاتم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم الذي سماه (المعزي) ، (والفارقليط) الذي يبقى دينه إلى آخر الدنيا، ويعاقب الناس على الخطيئة، وأنه سيرحل ويترك الأرض حتى يأتي هذا المخلص وهو محمد عبدالله ليس غيره صلوات الله وسلامه عليه.. فهو الذي أتي من بعده، وخلص الله العالم به من الخطيئة وكان رحمة للعالمين، فكل من آمن به من اليهود والنصارى وسائر الشعوب خلصهم، وأنقذهم الله به من الضلالة، وبصرهم به من العمى، وعرفهم به طريق الرب سبحانه وتعالى ودلهم على الصراط المستقيم الذي لا يضل سالكه، والذي فصل الله فيه أحكام كل شيء، وأبان فيه لليهود والنصارى ما كانوا يختلفون فيه من شأن الدين فلم يبق بعد رسالته عذر لمعتذر. ولا شبهة لأحد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت