وأنا أسأل: من أنزل هذا الهراء والسخف؟ الأب الذي في السماء؟! وعلى من أنزله بعد موت ابنه هذه الميتة البئيسة -كما يزعمون-؟! أم الابن الذي فُعِلَ به كل هذا الشر، وهو يبكي تارة، ويتوجع أخرى، ويتوسل إلى الأب أن يصرف هذه الكأس المرة عنه، ومع ذلك فلا يستجيب له، ولا يرق لبكائه وعبراته، وصراخه، ويحكم عليه أنه لا بد وأنه يذوق الموت على هذا النحو الذليل؟! ولماذا؟. ليخلص البشر من خطيئة أبيهم آدم؟! لأن آدم، الذي ارتكب تلك الخطيئة الكبرى لوثته ونجست جميع ذريته، ولم يستطع لا آدم ولا كل الأنبياء والرسل بعده أن يتخلصوا من هذه النجاسة والجريمة التي ارتكبها أبوهم، وكان لا بد وأن يرسل الله ابنه الوحيد -كما يزعمون- ويحكم عليه بالموت صلبا وقهرا وذلا حتى يرضى الرب الإله الذي لا يرضيه إلا أن يموت ابنه على هذا النحو البئيس.. ليفدي البشر. فيا له من إله ظالم يَلْعَنُ الأبناء بفعل آبائهم، ويتوب عليهم بتوبة ابنه ويصحح الخطأ الصغير لآدم، بجريمة كبرى لليهود، ويخلق الخلق لغير حكمة، أو مراد معقول، وأقول تعالى الله عما يقول الضالون الظالمون علوا كبيرا..
والعجيب أن كل هذا السخف والهراء، والكذب والافتراء وسب الله ورسالاته، واتهام الأنبياء السابقين جميعا أنهم كانوا جهلة كفارا إذ لم يعلم أحد منهم أن لله ابنا، وأن الإله الواحد إله مثلث يتكون من الأب والابن وروح القدس بثلاثة أقانيم، وأنه سيرسل ابنه ليفديهم من خطيئة أبيهم آدم التي لم يعرفوا كيفية الخلاص منها..
أقول العجب أن يكون هذا الدين، وهذا الإنجيل الذي يسب الله على هذا النحو، ويسب عيسى بن مريم عليه السلام، ويسب جميع الأنبياء وينسب إليهم الجهل والكفر والخطيئة. العجب أن يعتقد عاقل هذا وحيا أوحاه الله إلى عباده..