وهل يعقل يا أصحاب العقول والفهوم أن يكون الإنجيل هذا وحيا وهو يحكي كيف حوكم الرب الإله (يسوع) وسيق ذليلا مهانا إلى حبر اليهود ورأسهم في زمانه ليحكم فيه بحكم التوراة، وأنه سأله"هل أنت ملك اليهود"فلما أجاب بما يفيد ذلك، صُفعَ على قفاه، وحكم بقتله جزاء تجديفه وكفره وبدعته فسيق إلى الموت والصلب مغلوبا ذليلا مبصوقا في وجهه يحمل صليبه على ظهره، ويسير معه إلى الموت لِصَّان زيادة في إذلاله وأنه رفع إلى الصليب فسمرت فيه يداه ورجلاه، وعطش فاستسقى فرفع له الخل بدلا من الماء، ثم طعن في جنبه فسال دمه"ولكنه لم ينزل إلى الأرض لأنه لو نزل لهلكت الأرض ودمر العالم"هكذا يدعي النصارى، وكأن كل الإذلال السابق لا يكفي لدمار الأرض وهلاك العالم!! والمحذور والجريمة فقط أن يسقط دم الإله على الأرض، لكن أن يصلب ويصفع ويبصق في وجهه، لا يهم ولا يضر..
ثم إن المسيح (إله الأرض والسماوات كما يزعم النصارى) تكسر رجلاه، وينزع قميصه ويتقاسمه الحراس ويبقى عاريا على الصليب، ثم ينزل ويقبر ويمكث في القبر ثلاثة أيام.. وكل ذلك وهو الملك خالق السماوات والأرض وإله الكون كما يزعمون، وخالق الرسل والأنبياء، ومن له ملكوت السماوات والأرض وجنود السماوات والأرض.. ثم إنه بعد هذا الإذلال كله والإهانة جميعها يصعد إلى السماء تاركا أكفانه التي كفن فيها في الأرض!! وتاركا أمه، وتلاميذه في حيرة من أمرهم فيه..
وكل هذا الهراء والسخف يقولون إنه وحي الله النازل من السماء.