فَهلْ ترى فيه حرفًا غير ما كانا
لمَّا قرأ ولم تُنْكِرْ قراءتَه
إقرار من عرفَ الأشياءَ عِرْفَانَا
نادى الجليلُ خذُوهُ يا ملائكتي
وامضوا بعبد عَصَا للنَّار عَطْشَانَا
أخي: وهنالك وفي أرض المحشر يجثم ذلك الحوض الطاهر! حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي من شرب منه لا يظمأ بعدها أبدًا!
أخي: ها هو صاحب الحوض الطَّاهر - صلى الله عليه وسلم - يصف لك حوضه: «حوضي مسيرة شهر! ماؤه أبيض من اللبن! وريحه أطيب من المسْك! وكيزانه كنجوم السماء! من شرب منها فلا يظمأ أبدًا!» رواه البخاري ومسلم.
أخي: ما أكثر الواردين يومها إلى ذلك الحوض الطاهر! والكلُّ كبده حَرَّى يبتغي الرِّى من ذلك الحوض المبارك!
أخي: ولكن هل عملت أن ذلك الحوض لا يرده إلا من كان على طريقه - صلى الله عليه وسلم - ؟
وها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبرك عن ذلك: «إني على الحوض حتى أنظر مَنْ يرد علي منكم، وسيؤخذ أناس دوني! فأقول: يا ربُّ منِّى ومن أمتي. فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا بعدم يرجعون على أعقابهم» .
فكان ابن أبي مليكة يقول: «اللهم إنَّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا» رواه البخاري ومسلم.
أخي: جعلني الله وإياك من الواردين على حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - ومن الهانئين بالارتشاف من معينه.
أخي المسلم: وفي ذلك اليوم المَهُول ينصب الصراط على متن جهنم! فلا طريق لأحد إلا منه!
أخي: ما أفظعها وأشدها من لحظات! فليت شعري أخطر على بالك أخي كيف أنت يومها؟! أَمِنَ الناجين؟! أم من الذين تخطفهم كلاليب الصراط لتقذف بهم في جهنم؟!!
أخي: إنه (الصراط!) ما أفظعه! قال - صلى الله عليه وسلم -: «ويوضع الصراط مثل حد الموسى! فتقول الملائكة: من تجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي. فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك» رواه الحاكم/ السلسلة الصحيحة: 941.