أخي المسلم: وهنالك موقف آخر ينتظرك وأنت في أرض المحشر! تعاين الشدائد والأهوال!
أتدري أخي: ما هو هذا الموقف؟!
إنه (الميزان!) ميزان لا يظلم نقيرًا! ميزان من صنع أعدل العادلين تبارك وتعالى! ميزان توضع فيه حسناتك وسيئاتك!
أخي: كيف أنت وقتها ؟! بل كيف أنت اليوم ؟!
أما فكَّرت أخي يومًا على أي حال ستكون كفَّات ميزانك غدًا؟! فإما طاحت حسناتُك بسيئاتك، فأنت السعيد يومها.. وإما طاحت سيئاتك بحسناتك! فما أشقاك يومها!
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يوضَع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت! فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي. فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك..» رواه الحاكم/ السلسلة الصحيحة: 941.
أخي في الله: ذاك هو الميزان بعجائبه! فماذا أعددت له؟! أخي لا تأتين غدًا بحسنات خفيفة وأوزار ثقيلة! فتجد أمامك ميزانًا لا يفوت مثقال ذرة! {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة] .
أخي: تذكر إذا تطايرت الصحف يومها! فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله! فيا له مع أي فريق أنت يومها أخي؟! مع أهل السرور؟! {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق] أم مع أهل الثبور: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق] .
أخي: يا لحسرة أقوام يومها! أضاعوا ساعات العمر في المعاصي! وهجروا الطاعات والصالحات!
مَثِل وَقوفَكَ يومَ العَرْض عُرْيَانَا
مُسْتَوحِشًا قلق الأحشاءِ حَيْرانَا
والنَّارُ تلهبُ مِنْ غَيْظٍ ومن حَنَقٍ
على العُصَاةِ وربُّ العَرْشِ غَضَبْانَ
إقرأ كتابكَ يا عبدي على مهلٍ