أخي: إنه حساب الذي لا تخفى عليه خافية! {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف] .
أخي: إنه موقف لا يدري العبد كيف يكون فيه غدًا؟!
فيا لمُصيبة من نوقش الحساب! ويا لمصيبة من أحصيت عليه سيئاته حتى رأى أن لا نجاة!
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس أحد يُحاسَبُ إلا هلك!» قالت: قلت: يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق] ؟!
قال: «ذاك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك!» رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام القرطبي: (إن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منَّة الله عليه في سترها عليه في الدنيا، وفي عفوه عنها في الآخرة) .
أخي: يا من أيقنت بموقف الحساب غدًا.. ماذا أعددت أخي لذلك الموقف؟!
أتدري أخي أول ما يُحاسب عليه العبد غدًا؟! أتدري أخي أول سؤال ستُسأل عنه غدًا؟!
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت! فقد خاب وخسر!» رواه أبو داود والترمذي/ صحيح ابن داود: 864.
أخي: يا لكرب تلك الأقدام والتي لن تزول عن أرض الموقف حتى تسأل عن خمس؟!
قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟» رواه الترمذي/ السلسلة الصحيحة: 946.