الصفحة 6 من 7

ثالثًا: التمييز بين باب الثوابت العقدية، وباب السياسة الشرعية:

ليس مقتضى الحفاظ على الثوابت العقدية، السابق ذكرها، الإعاقة، والجمود، وعدم القدرة على التفاوض، والمدافعة. فقد مر بالنبي صلى الله عليه وسلم أحوال مختلفة، أعمل فيها باب السياسة الشرعية، دون المساس بالثوابت العقدية. ومن أمثلة ذلك من السيرة النبوية:

1 -عقد وثيقة المدينة مع قبائل يهود، بعد الهجرة، لتحمل الديات، وغيرها.

2 -إبرام صلح الحديبية، وما تضمنه من شروط بدت مجحفة بادئ الأمر.

3 -اقتراح النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار، أن يعرض على الأحزاب نصف ثمرة المدينة، ليرجعوا عنهم.

كما شهد التاريخ الإسلامي، عبر القرون، جملة من المناورات، والمفاوضات، والاتفاقات السياسية، مع أعداء الدين، تحقيقًا لمصلحة، أو دفعًا لمفسدة. ومن أشهرها (صلح الرملة) الذي أبرمه السلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي، رحمه الله، مع الصليبيين، وأبقى بأيديهم (عكا) عشرات السنين.

رابعًا: التمييز بين الشرع والقدر:

يسكن بعض المتدينين شعورٌ مُحبط، مُقعد، ناشئ عن فهم خاطئ للعلاقة بين الشرع والقدر! فيكتفي أحدهم بمراقبة الأحداث، وتقديم التحليلات الظنية، و (شهود القدر) ، كما هي طريقة الجبرية، دون أن يصاحب ذلك (قيام بالشرع) ! وكأنما اطلع على الغيب، أو اتخذ عند الرحمن عهدًا! والواجب على المؤمن النظر للمستقبل بعين الشرع، والنظر إلى الماضي بعين القدر، كما قال صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) [رواه مسلم:4/ 2052] وربما صاحب كثيرًا من مواقف هؤلاء، تلوُّم، وتحسر، مع عجز، وترك للاستعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت