الصفحة 7 من 7

خامسًا: التمييز في الحكم على الشيء قبل حصوله، وبعد حصوله:

ينبغي للفقيه الحاذق التمييز في فتياه، في الحكم على المسألة، قبل حصولها، وبعد حصولها. كما لو أفتى محرمًا بلزوم فدية الأذى، إن هو قلَّم أظفاره، مراعاةً لقياس الفقهاء التقليم على حلق الشعر، بجامع (التَّرفُّه) ، وردعًا للمتساهل. لكن إذا وقع الأمر وجاءه سائل، وقع في المحظور، لم يقوَ أن يلزمه بأمر لم يستبن دليله. وكذلك الحال في المستجدات السياسية؛ فقد يرى الناصح الشفيق المنع من التظاهرات، حقنًا للدماء، ودفعًا لمفاسد أشد، ثم يتجاوزه الحال، ويجري قدر الله بما شاء، فلا يكون صوابًا أن يظلَّ يوزع التهم، وينكأ الجراح، ويركن إلى الذين ظلموا، بدعوى أن الآخرين لم يأخذوا بقوله، ولم ينصاعوا لفتياه.

وقد جرى في الأحداث الأخيرة توظيف لفتاوى، ومقالات لبعض المجتهدين، من جانب الطغاة، والمجرمين، الذين لا يقيمون حرمة للدين، شهروها في وجوه المعترضين، وضربوا أهل الإسلام بعضهم ببعض. فلا يصح أن يستدرج الفقيه الموفق إلى مثل هذه المآزق، ويستحيل أداة رخيصة في يد الظالمين. بل عليه أن يقدر الحال، ويتعامل مع الموقف، وفق المعطيات المستجدة، وينصر أولى الطائفتين بالحق، أو يعتزل، إن اشتبه عليه الأمر، وبدا له أنه (فتنة) .

اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مشتبهًا علينا فنضل، واجمع كلمة المسلمين على الحق المبين، وانصرهم على عدوهم.

نقلًا عن موقع فضيلة الشيخ الدكتور أحمد القاضي

العقيدة والحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت