علي: قلت ليحيى: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط، فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة، وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب إلا عن شعبة وسفيان. قال يحيى: قلت لأبي عوانة: فقال: كتبت عن عطاء قبل وبعد فاختلط عليّ».
وهذه القصة تفيد أن وهيبًا إنما التقى به بعدما اختلط.
ولذا قال ابن حجر بعد إيراده لهذا القصة: «فاستفدنا من هذه القصة أن رواية وهيب وحمّاد وأبي عوانة عنه في جملة ما يدخل في الاختلاط» [13] ا. هـ
قلت: فإن جاء دليلٌ يدل على أنه التقى به قبلُ -كما يُحمل على هذا كلام الدارقطني السابق- فيكون مثل حماد بن سلمة وغيره، مِمّن حمل عن وهيب قبل الاختلاط وبعده.
على أنه يلاحظ أن وهيبًا مُتأخرٌ بعض الشيء، ولعل شعبة وسفيان أكبر منه، وهو بصري، والبصريون في الغالب إنما سمعوا من عطاء بعدما تغيّر إلا القدماء منهم -كأيوب السختياني وقد مرّ- وعطاء كوفي، وقدم البصرة مرتين كما تقدم [14] .
قلت: والخلاصة أن الذي يثبت أن وهيبًا التقى بعطاء بعد الاختلاط، أما قبله فالله تعالى أعلم.
ومنهم: زائدة بن قدامة وزهير، قال الطبراني: «ثقة اختلط في آخر عمره، فما رواه عنه المتقدمون فهو صحيح، مثل: سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة» .