قلت: لم أقف على من تابع الطبراني في ذكر زهير وزائدة، وكلاهما من الكوفة وليسا بالقديمين بالنسبة لأصحاب عطاء، وقد تقدم لنا النقل عن ابن معين وأحمد -وهما أجلّ من الطبراني- أنهما لم يستثنيا إلا شعبة والثوري، فالله أعلم.
ثانيًا: من سمع منه قبل وبعد الاختلاط:
حماد بن سلمة:
وقد اختُلِف في سماعه عن عطاء هل كان قبل الاختلاط، أم بعده، أم كان في كلتا الحالتين؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: من قال سمع منه بعد الاختلاط:
فهذا ظاهر كلام ابن معين -في رواية أحمد بن أبي نجيح- قال: «جميع من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط إلا شعبة والثوري» .
قلت: وظاهر هذا أن حماد سمع منه في أثناء الاختلاط، وهذا أيضًا ظاهر ما جاء عن أحمد -في رواية أبي طالب-، وكذا أبو حاتم الرازي؛ لأنهما لم يذكرا غير سفيان وشعبة فيمن سمع منه قبل الاختلاط.
القول الثاني: من قال أنه سمع منه قبل الاختلاط:
فقد قال الدارقطني -كما سبق نقله-: «دخل عطاء البصرة مرتين، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح» .
وهو قول يعقوب بن سفيان قال: «وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة فسماع هؤلاء قديم» .
القول الثالث: من قال أنه سمع منه في كلتا الحالتين:
فهو قول علي بن المديني، فقال: «وكان أبو عوانة حمل عنه قبل أن يختلط، ثم حمل عنه بعدُ، فكان لا يعقل ذا من ذا، وكذا حماد بن سلمة» .