وقد روى العوام بن حوشب عن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد عن عبد الله بن عمرو بن العاص حديثًا، ولا يُعرف الأسود وحنظلة إلا في تلك الرواية؛ فوثّقهما ابن معين.
وروى همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب حديثًا، ولا يُعرف قدامة إلا في هذه الرواية، فوثّقهُ ابن معين.
مع أن الحديث غريب وله علل أخرى (راجع سنن البيهقي 3/ 248) .
ومن الأئمة من لا يوثّق من تقدمه حتى يطّلع على عدة أحاديث له تكون مستقيمة وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت مَلَكَةً لذلك الراوي، وهذا كله يدل على أن جلّ اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على يسبر حديث الراوي، وقد صرح ابن حبان بأن المسلمين على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، نص على ذلك في (الثقات) ، وذكره ابن حجر في (لسان الميزان 1/ 14) واستغربه، ولو تدبر لوجد كثيرًا من الأئمة يبنون عليه، فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدقٍ وضبط، ولم يبلغه ما يوجب طعنًا في دينه: وثّقه. وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف» [24] اهـ
قلت: هذا الكلام الذي قاله المعلّمي ظاهر لمن تتبع كلام هؤلاء الأئمة، وهو كلامٌ نفيسٌ في هذه المسألة -وقد سبقه إلى نحوه الذهبي كما تقدم- وكل الذين ذكرهم المعلّمي، قد ذكرهم الذهبي في (الميزان) ونص على جهالتهم، أو أشار إلى ذلك.
فقد تقدم كلامه على أسقع.
وقال عن الحكم بن عبد الله: «لا يعرف» .
وقال عن وهب بن جابر: «لا يكاد يُعرف» .
وقال عن أسود بن مسعود: «لا يُدرى من هو» .