وليس عنده عن عبيدة حرف واحد، فقيل له: علامَ يُحمل ذلك؟ قال: على الاختلاط.
قلت: وهذا يدل على اختلاط كبير بحيث أنه روى عن عبيدة أربعين حديثًا، وهو لم يسمع منه شيئًا، ولذا قال الإمام أحمد عن هذه القصة: وهذا اختلاط شديد [6] .
دليل آخر: قال الحميدي عن ابن عيينة: كنت سمعت من عطاء قديمًا، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدّث ببعض ما كنت سمعته، فخلّط فيه فاتقيته واعتزلته [7] .
دليل آخر: روى العقيلي عن ابن علية قال: قدم علينا عطاء البصرة، وكنا نسأله، فكان يتوهّم، قال: فيقول له: من؟ فيقول: أشياخنا ميسرة، وزاذان، وفلان، وفلان.
وفي رواية لابن علية يقول: كان عطاء إذا سُئل عن الشيء، قال: كان أصحابنا يقولون، فيقال له: من؟ فيسكت ساعة، ثم يقول: أبو البختري، وزاذان، وميسرة، قال: وكنت أخاف أن يكون يجيء بهذا على التوهم، فلم أحمل منه شيئًا.
دليل آخر:
ما قاله الإمام أحمد -في أثناء كلامٍ له عن عطاء-: «وكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها» ، وهذا يدل على أنه تغيّر؛ لأنه رفع عن سعيد بن جبير أشياء كان في السابق لا يفعل ذلك، ولذا قال أبو حاتم الرازي [8] : «رفع أشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة» ا. هـ