قلت: وهذه الأدلة تدل على أن في حديثه ضعفًا، وأنه نسي كثيرًا، ووقع في أحاديثه تخليط، ولذا قال بعض أهل العلم -بعد أن ذكر من سمع منه بعد الاختلاط-: «سماعهم منه فيه ضعف» .
وقال أحمد في رواية عنه: «من سمع منه بالبصرة فسماعه مضطرب» .
وقال ابن معين: «كل شيء من حديث عطاء ضعيف، إلا ما كان من حديث شعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة» .
وقال أبو حاتم: «ثم بآخره تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة» .
وقد وصفه العجلي بعد ما تغيّر بأنه كان يُلقّن، فقال: «كان بآخره يتلقن إذا لقنوه في الحديث؛ لأنه كَبِر، صالح الكتاب» [9] .
وأما حكم حديثه في هذا القسم -وهو الثاني- فهو على ثلاثة أقسام:
1: ما دل الدليل على أنه حفظه ولم يخلط فيه، وذلك عندما يُتابع أو يأتي ما يشهد لهذا الحديث من أحاديث أخرى، فحكم هذا: القبول؛ لما تقدّم.
2: ما دل الدليل على أنه قد أخطأ فيه وخلّط، وذلك عندما يخالف بمن هو أوثق منه وأحفظ، فحكم هذا: الرد.
3: عندما لا يكون من الأول، ولا من الثاني، فحكم هذا: التوقّف فيه، وأن فيه ضعفًا.
تنبيه: يُستثنى من هذا التقسيم ما رواه عن أبيه من أحاديثه المشهورة، فالأصل فيه الاستقامة.
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كان فلان بعض المحدثين -سماه أحمد- عند عطاء بن السائب فكان إذا حدّث عن أبيه أحاديثه المشهورة كتبها، وإذا حدّث بأحاديث ميسرة وزاذان والشيوخ لا يكتب، يعني: حين أنكر عطاء [10] .
قلت: لأن ضبطه لحديث أبيه أكثر من ضبطه لحديث غيره.