وإذا كان كذلك فالواجب أن يسعى بين هاتين الطائفتين بالصلح الذى أمر الله به ورسوله ويقال لهذه ما تنقم من هذه ولهذه ما تنقم من هذه فإن ثبت على إحدى الطائفتين أنها إعتدت على الآخرى بإتلاف شيء من الأنفس والأموال كان عليها ضمان ما أتلفته وإن كان هؤلاء أتلفوا لهؤلاء وهؤلاء أتلفوا لهؤلاء تقاصوا بينهم كما قال الله تعالى { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى } بالأنثى وقد ذكرت طائفة من السلف أنها أنزلت في مثل ذلك في طائفتين إقتتلتا فأمرهم الله بالمقاصة قال ( فمن عفى له من أخيه شيء ) والعفو الفضل فإذا فضل لواحدة من الطائفتين شيء على الأخرى ( فإتباع بالمعروف ) والذى عليه الحق يؤديه بإحسان وإن تعذر أن تضمن واحدة للأخرى فيجوز أن يتحمل الرجل حمالة يؤديها لصلاح ذات البين وله أن يأخذها بعد ذلك من زكاة المسلمين ويسأل الناس في إعانته على هذه الحالة وان كان غنيا قال النبى صلى الله عليه وسلم لقبيصة بن مخارق الهلالى ( يا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لثلاثة رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فيسأل حتى يجد سدادا من عيش ثم يمسك ورجل اصابته فاقة فانه يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه فيقولون قد اصاب فلانا فاقة فيسأل حتى يجد قواما من عيش وسدادا من عيش ثم يمسك ورجل يحمل حمالة فيسأل حتى يجد حمالته ثم يمسك ( والواجب على كل مسلم قادر ان يسعى في الإصلاح بينهم ويأمرهم بما أمر الله به مهما أمكن