ومن كان من الطائفتين يظن انه مظلوم مبغى عليه فاذا صبر وعفى اعزه الله ونصره كما ثبت في الصحيح عن النبى انه قال ( ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا وما تواضع احد لله الا رفعه الله ولا نقصت صدقة من مال ( وقال تعالى { وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله } وقال تعالى { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } فالباغى الظالم ينتقم الله منه في الدنيا والآخرة فان البغى مصرعه قال بن مسعود ولو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغى منهما دكا ومن حكمة الشعر ** قضى الله ان البغى يصرع اهله ** وان الباغى تدور الدوائر ** ويشهد لهذا قوله تعالى { إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا } الآية وفى الحديث ( ما من ذنب أحرى أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا من البغى وما حسنة احرى ان يعجل لصاحبها الثواب من صلة الرحم ( فمن كان من احدى الطائفتين باغيا ظالما فليتق الله وليتب ومن كان مظلوما مبغيا عليه وصبر كان له البشرى من الله قال تعالى { وبشر الصابرين } قال عمرو بن اوس هم الذين لا يظلمون اذا ظلموا وقد قال تعالى للمؤمنين في حق عدوهم { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا }