ورأيتهم يطبخون الطعام خارج الغرفة (البيت) عند الباب على الفحم، حيث إن الغاز غالي جدا لا يشتريه إلا الأغنياء، حتى في المطاعم يطبخون على الفحم، وأخبرني هذا الأخ أنه تزوج قبل ثلاثة أشهر وعمره ثمان وثلاثون سنة، وأن امرأته ثيب لها ولد من غيره، وسألته عن الإيجار فقال: 40000 فرنك، وراتبه 60000 فرنك، ويبقى معه 20000 فرنك (13$) لمعيشتهم طوال الشهر!!!
وقال لي: نحن في فقر شديد، ولا أحد يرانا بعين الرحمة، ولكن سنصبر!!!
وهذا الأخ هو الذي يترجم لي خطبي ومحاضراتي، ومرة ذهبنا إلى مناظرة وأعطيته 2000 فرنك فاشترى له منها خمس حبات طماط، وأنا اشتريت ست حبات أناناس لرخصة وأردت أن أعطيه ثلاث منها، فلما أوصلنا صاحب التاكسي إلى بيته أولًا قلت له: خذ ثلاث حبات أناناس. ففرح فرحا عظيما ليطعم زوجته الحامل وأخذ حبتين فقط وكأنه يحمل كنزا إلى أهله، فأعطيت الثالثة السائق النصراني ففرح بها، وكنا قد دعوناه إلى الإسلام فوعدنا أن يفكر في الدخول في الإسلام بعد أن أعجب به.
ومرة اشتريت لي ولهذا الأخ المترجم عشاء لحما مشويا على حسابي ب 5000 فرنك في كيسين، فأكل قليلا ثم أبقى البقية لزوجته وولدها!!
ومرة أعطيته 2000 فرنك أجرة الدراجة النارية؛ لأنه جاءني إلى مكان بعيد ليترجم للناس درسا لي في المسجد، فعلمت أنه مشى إلى أهله بعد صلاة العشاء بقدميه ولم يركب دراجة توفيرا لذلك المبلغ لمعيشتهم.
وأجرة العمال في بوروندي قليلة جدا، فالحارس يعطى 30000 فرنك (20$) مع كونه يحرس البيت 24 ساعة ويقوم ببعض الأعمال في البيت كالنظافة أو فتح الباب للسيارة ونحو ذلك، وحارس مركز الهداية الذي كنت أسكن فيه يعطى 50000 فرنك (33$) فقط منها يأكل!! وسألته بواسطة المترجم: هل تكفيه؟ فقال: هو يرسل نصفها إلى أهله في القرية، ويبقي نصفها الآخر لنفسه، لكنه لا يأكل دائما، قد يجد أكلا وقد يبقى بلا أكل!!!
والمدرس في كتاتيب القرآن راتبه ما بين 60000 إلى 100000 فرنك فقط (40$ إلى 66$) ، والمدرس في المدارس الحكومية راتبه في حدود 180000 فرنك بالإضافة إلى بدل السكن والمواصلات، فهم أحسن حالا، وسألت مدرسا يدرس الأولاد في المسجد صباحا ومساء ويؤذن ويقيم المسجد: كم راتبه؟ فقال: