الصفحة 13 من 27

بعد تجييش الأمة، بأن يكون كل مؤمن جنديًا لله تبارك وتعالى لابد من التوجه إلى البناء في كل موقع، أعني أننا لا نريد أمة من صنف واحد، تتوجه إلى عمل واحد، لا نريد جميع الدعاة إلى الله خطباء، فالخطابة وتعليم الناس باب من أبواب الدعوة، وتربية الأبناء باب، وكل هذه ولا شك من عمل الدعوة ومن عمل البناء.

الأمة احتياجاتها عظيمة جدًا، وبالتالي لابد من التوجه إلى كل مجال يمكن للمسلم أن يثمر فيه وأن يعمل من خلاله، وهذا الذي كانت عليه أمة الإسلام في عهد النبي، لقد ربَّى أمة ولم يكن صاحب مدرسة، هناك فرق بين شيخ له مدرسة ويأتي الناس إليه ليعلمهم مقررًا دراسيًا ويقول لهم بعد ذلك مع السلامة!! والمربي الذي يريد أن يبني أمة.

إن الذي يبني أمة يحتاج إلى كل فرد، وكل فرد ينبغي أن يكون في موقعه، ولا يوجد فرد مسلم، وإلا وفيه نفع ما، وأعلانا منزلة أكثرنا نفعًا، وأبو بكر رضي الله عنه ما كان خطيبًا ولا واعظًا، كان رجلًا تاجرًا، لكنه كان داعية بكل ما للكلمة من معنى، وطريقته الاتصال الشخصي: يلتقي الناس الذين يتعامل معهم فيدعوهم للإسلام، كان نسابًا يعرف أنساب العرب، كان رجلًا فاعلًا للخير لا يجد ثغرة إلا ويسدها، في مكة أعتق سبعة عبيد منهم أربع نساء، وقال له أبوه يا بني: إن كنت فاعلًا ولا بد أعتق الرجال الأشداء حتى يمنعوك، فقال له: يا أبت إنما أفعل ذلك لله!!.

هذا الرسول يسأل الناس يومًا بعد صلاة الفجر: [من شيَّع اليوم جنازة] فيقول أبو بكر: أنا!! فيقول: [من عاد اليوم مريضًا] فيقول أبو بكر: أنا!! فيقول: [من أطعم اليوم مسكينًا] فيقول أبو بكر: أنا!! فيقول الرسول: [ما جمعهن أحد في يوم إلا نودي من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء] .

كان أبو بكر خير داع إلى الله بعد الرسول، هذه دعوته: لم يكن مدرسًا ولا خطيبًا، كان أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحسن الخطابة كما يحسنها كثير من الناس، إنما يحسن الإيمان والدعوة، وفعل الخير، وكان رجلًا نافعًا بكل معاني النفع، وعندما قاد الأمة قادها بمنتهى الحزم وبمنتهى الفهم وبمنتهى التقوى لله عز وجل وبالإرادة الصلبة فهو من حيث الرجال رجل مواقف وتربية، لقد كان شيئًا فوق التصور والخيال.

تسلم أمر الأمة وهو يقول: والله ما طلبت الإمارة سرًا ولا جهرًا، وهذا منتهى النزاهة، مواقف في منتهى العجب!! ولنترك الصدّيق الآن ونأتي إلى فرد آخر من أمة محمد: امرأة، يقول ابن حجر:"بحثت عن اسمها فلم أجده"هذا المرأة لا اسم لها في السيرة، هذه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل من الصحابة، هل كانت لها مهمة؟ نعم، كانت تكنس مسجد النبي وتنظفه والرسول الذي يبني ويربي هل نسي هذه المرأة؟ ما نسيها، لأنها جزء من الأمة، فقدها النبي يومًا فسأل عنها فقيل: يا رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت