الصفحة 14 من 27

الله إنها ماتت بالليل، فقال: [هلا آذنتموني] ، قالوا: يا رسول الله ماتت بالليل فساءنا أن نزعجك. فقال النبي: [دلوني على قبرها] .

انظروا الرسول الذي يقود أمة، عنده وقت يخرج للبقيع ليصلي على قبر امرأة سقط اسمها في التاريخ!! والمقصود أنني أنبه إلى أنه يمكن أن يكون لكل إنسان عمل في الدعوة، وبالتالي إذا أردنا أن نقيم أمة لابد أن يكون كل إنسان مهمًا مهما صغر شأنه وقل عطاؤه، فليكن له عطاء بحسب قدرته، ولو كان لكل إنسان مهمة في الدعوة لتغير حال الأمة.

وانظروا معي في هذه الحادثة: أحد إخواننا الألمان أسلم، سألته مرة ما الذي أدخلك في الإسلام؟ هو رجل مهندس وطيار، عنده أربع شهادات في فروع الهندسة قلت له: لِمَ دخلت الإسلام؟ فقال لي: ثلاث حوادث هي التي وجهتني للإسلام -وأنا الآن أذكر حادثة واحدة فقط- قال لي: كنت في السودان وفي بلد بعيد عن الخرطوم، حيث أعمل في أحد المشروعات، وفي يوم غربت عليَّ الشمس بعيدًا عن مقر إقامتي جاءني رجل قال لي: أنت رجل غريب وأنا أستطيع أن أقدم لك خدمة، فقلت له: لا أحتاجك، قال: بل أنت محتاج حتمًا إلى خدمتي ولن أتركك، فقلت له: لا أريد خدمة من أحد، فقال السوداني: لن أتركك، ثم يتابع: وألحّ عليَّ حتى أخذني إلى منزله فقلت له: لم أخذتني وألححت عليّ على هذا النحو -وليس له إلا غرفة واحدة وكانت فيها زوجته أخرجها إلى منزل أهلها- وأكرمني إكرامًا عظيمًا جدًا، فقلت له: لماذا فعلت هذا؟ فقال السوداني: لقد نذرت لله أن أعمل معروفًا كل يوم، وقد رأيتك قبل أن تغرب الشمس ولا يوجد أمامي غيرك أصنع له معروفًا!! لو ذهبت أنت لم أجد أحدًا آخر أفي معه بوعدي مع الله!!

ثم يقول الأخ الألماني، قلت في نفسي: ما هذا الدين الذي يجعل إنسانًا يلزم نفسه بفعل معروف لإنسان آخر؟ هذه حادثة واحدة بقيت في ذهني وأيقظت عندي الرغبة في التعرف على الإسلام.

باختصار: الشاهد من هذه القصة أنه يمكن أن يكون لكل إنسان منَّا فعل في الدين ودعوة إلى الله عز وجل، وليس الإنسان الذي يمسك مكبر الصوت ويدعو إلى الله هو الداعي فقط، فمثل هذا الرجل بفعله للمعروف وجَّه إنسانًا للدين وللإسلام وهذه دعوة عظيمة، وبالتالي يمكن لك إنسان يجعل همه الدعوة والدين أن يسهم إسهامًا في بناء هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت