الصفحة 15 من 27

الوصية السادسة

العمل المتأني على توسيع دائرة الإيمان

الذي يعني بالضرورة تضييق دائرة الفسق والكفران

الفساد موجود والخير موجود، والقضاء على الفساد يمكن أن يكون بمجرد جرة قلم من الحاكم هذا صحيح، كما ذكرت في القضية الثالثة لكنه قضاء ظاهري، وأما القضاء الحقيقي على الفساد إنما هو بتوسيع دائرة الإيمان، والخنق التدريجي للفساد، والتضييق عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرًا .. ] الحديث، ومعنى لتأطرنه على الحق أطرًا أي تستمرون وراءه بالموعظة والتشديد والتضييق .. وهذا هو الخنق التدريجي، حتى يموت الفساد ويختفي وهذا هو الطريق الصحيح الذي بين الله تبارك وتعالى أنه به تنتهي دائرة الفساد قال: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} ، الأرض هنا أرض الكفر، ومعنى ننقصها من أطرافها: نأخذ طرفًا طرفًا منها يزاد إلى أرض السلام، وهكذا دواليك وأقول: كلما اكتسبنا فردًا من معسكر الفسق والفساد والكفر وانضم إلى معسكر التوحيد والإيمان والهداية، كلما ضاقت الدائرة على المفسدين، وبالتالي لو التزم كل منا برجل واحد كل عام نكون قد وسعنا دائرة المهتدين، وضيقنا دائرة المفسدين، وهذا العمل التدريجي المتأني عظيم جدًا والدعوة مباركة، ولا أطيل في هذا، فقد بينت في مواطن كثيرة أن الدعوة مباركة، مثلها مثل الزرع تبذر بذرة، ويتولى الله تبارك وتعالى إنباتها ونموها واستواءها.

الوصية السابعة

الحرب على كل الجبهات، ومحاولة سد كل الثغرات

لابد من سد جميع الثغرات والحرب على كل الجبهات وفي كل الميادين، الأمة الإسلامية قد فتح عليها باب الشر من كل مكان، والقول الآن بأن الدعوة لا تكون إلا في مكان واحد من هذه الأمكنة خطأ كبير، مثلًا لابد من الدعوة إلى التوحيد، وهذه هي البداية، ولكن هذا القول يمثل نصف الحقيقة وليس كل الحقيقة فلو كانت الدعوة إلى الإسلام هي الدعوة إلى التوحيد فقط، ورأيت عاريًا وجائعًا، ألا ينبغي لك وأنت تدعو إلى التوحيد أن تكسو هذا العاري، وأن تطعم هذا الجائع، أم أنه إذا جاءك الجائع والعاري وأمسك بثيابك، وقال لك: يا فلان أنت جوعان أعطني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت