دينارًا، تقول له: اذهب عني أنا الآن مشغول بدعوة التوحيد، فلعله يقول لك: حث الناس يعطوني دينارًا أعيش به، فهل تقول له: لا وقت عندي ولا بد أن نهتم بالتوحيد أولًا؟ هذا القول لا يصدر من داعية حق إلى الله، وهذه ليست دعوة إلى الله فإنه لو كان الإنسان جالسًا في درس التوحيد، وجاء هذا الجائع، ودخل هذا العاري ينبغي أن نوقف الدرس ونعطيه من أموالنا حتى نسد حاجته.
وإنني أقول أيضًا: إن هناك من يتصرف مثل هذا التصرف، يرى حاجات الناس وآلامهم ومصائبهم، وركوب الظالمين عليهم وتهتيك حرماتهم، ولا يهتم بشيء من ذلك ويقول: الدعوة إلى التوحيد أولًا!!.
ولا شك أن هناك أوليات، هناك بدايات وليس معنى الأولوية أن لا نشغل بغيرها، هذا خطأ في فهم الأولويات، إذ لا بد من الحرب على كل الجبهات. التوحيد أولًا: نعم، ولا يجوز أن نشغل عن إحسان الصلاة فإذا كانت صلاتي غير صحيحة فينبغي أن أصححها، وإذا كان بيننا رجل جائع فلا بد أن نطعمه ونتعاون في هذا، ولا ينبغي أن نقول: إن هذا مشغلة عن العمل، لجنة تجمع الزكاة والصدقات وتعطي الفقير المحتاج هذا من عمل الدين والدعوة، عدو غزا ديارنا، لابد أن نقوم في وجهه ولا يجوز أن ننشغل عنه .. لقد فتحت على المسلمين الثغور من كل مكان: أفغانستان فيها نار تشتعل .. في السودان مجاعة .. في الأمة ظلمة فجرة .. يقهرون المسلمين ويعذبونهم، ويضطهدونهم، في الأمة جهلة يجب تعليمهم .. في الأمة مفسدون يجب الضرب على أيديهم وإنكار فسادهم .. في الأمة أعداء ينتشرون في كل مكان يجب فضحهم وتعريتهم .. في الأمة عقائد باطلة لا يجوز السكوت عنها .. لابد أن تكون الدعوة عملًا في كل ميدان وسدًا لكل الثغرات حسب الإمكان، لو كان هناك الإمام العام لكفانا هذا، ولكان قد وجه هؤلاء إلى وجهة ونظم الأمر ورتبه للمسلمين، لكن لا يوجد الإمام العام .. فما يصنع الأفغاني؟ هل ينتظر الإمام ليأذن له بالجهاد وينظم له الصفوف؟ والفلسطيني ماذا يصنع؟ .. يصرخ في أرضه ويقاتل الدبابات بالحجارة؟ وماذا يصنع المسلمون هنا وهم مهددون كل يوم بالغزو الإيراني؟ وهل ينتظر العلماء إذن الإمام لنصح الأمة وتوعية الناس والدعوة إلى الله .. ؟
أعداء الله عز وجل شغلوا كل إنسان منا بمشكلته، وكل جماعة بهمومهم وجعلوا الناس مهمومين، كل يكفيه همه، أن يفكروا في غيرهم ويبحثوا عن سواهم.
والخلاصة أن على المسلمين اليوم: أن ينظموا صفوفهم، وأن يوحدوا جهودهم، وأن يحاربوا ما أمكنهم على كل الجهات، وأن يحاولوا أن يسدوا كل الثغرات، لا شك أنه لن يكون سد هذه الثغرات كاملًا، وقيام الأمة بالأمانة كاملة لا يكون إلا بإمامة واحدة وخلافة راشدة، وهذا ما يشير