إليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تقوى الأمة إلا وهي تلتف حول علم واحد وحول إمام واحد، ينبغي البناء وسد هذه الثغرات وتجييش الأمة، وهذه كلها إرهاصات لظهوره، وبدايات لتمكين الدين وجمع كلمة المسلمين، وعلى كل حال إذا جاء صلاح الدين وجد الجند موجودين، ولا يكون هذا إلا العمل المتواصل خير من أن يأتي فلا يجد الأرض إلا يباسًا وخرابًا.
وإنه لا يجوز لأطفال شب الحريق في بيتهم أن يقولوا يجب أن ننتظر أبانا حتى يطفئ الحريق، بل عليهم أن يفعلوا ما يستطيعون، ولو بالصراخ والعويل حتى يستيقظ من يطفئ الحريق .. اخرج من بيتك ناد الجيران، افعل شيئًا لا يجوز لأن تقعد وتقول: لا نقوم حتى يأتي المهدي ويصلح الأحوال، ويهدي الأمة ويجمع الأمة، هذا ليس بصحيح، لقد فعل هذا اليهود دهرًا طويلًا من عمرهم، قالوا ننتظر المخلص .. فلما طال انتظارهم ولاقوا الذل والهوان هبوا بأنفسهم ولم ينتظروا مخلصًا بعينه ليخلصهم، وفعلت هذا طوائف كثيرة من المسلمين، قالوا: لابد أن يرسل الله لنا المخلص الذي يخلصنا: ينبغي أن نقوم نحن ونؤدي ما علينا، فإذا جاء المخلص وجد هناك من الرجال من يقوم معه، وأما قعودنا وتكاسلنا فسيترك الأرض خرابًا والنفوس فاسدة ضعيفة لا تصلح لشيء.
الوصية الثامنة
تصحيح مسيرة الدعوة أولًا بأول،
وإنكار منكر الدعاة قبل غيرهم، وإشاعة الشجاعة الأدبية والنقد الذاتي
هذه القضية هامة، وأنا للأسف لضيق الوقت أجمل إجمالًا، والأمر يحتاج تفصيلًا، ولعلي في موطن آخر إن شاء الله أشرح هذا.
النقد الذاتي لأهل الدعوة إلى الله عز وجل والمهتدين:
ما معنى هذا الكلام؟ معناه أنه ليس كل من دعا إلى الله عز وجل وبعد النبي صلى الله عليه وسلم معصومًا، بل كل منا معرض للخطأ والصواب، وأخطاء الدعاة كثيرة، وهناك الذين يحاربونهم، يتصيدون هذه الأخطاء، هناك مقولة سارية عند الدعاة إلى الله تقول: إنه لا يجوز أن نفضح أنفسنا عند الناس ولا ننتقد بعضنا، وأنا أقول: إن هذه المقولة خاطئة، لأنه لابد من تصحيح مسيرة الدعوة، ولابد من إشاعة النقد.