إذ لو كان إظهار خطأ المهتدين عيبًا لما بين الله تبارك وتعالى كثيرًا من عيوب المهتدين، مثلًا: سرية عبدالله بن جحش اجتهدت اجتهادًا وقتلت بعض الناس في الحرم وفي الشهر الحرام، وجاء الكفار وقامت قيامتهم، وقالوا: استحل محمد الدم في الشهر الحرام، وأشاعوا في العرب الذين كانوا يعظمون الشهر الحرام: فقد كان الرجل منهم يرى قاتل أبيه في الشهر الحرام أو البلد الحرام ولا يمسه، لكن إذا انتهى الشهر الحرام طالبه وأخذ بثأر أبيه ..
فلما فعل هذا بعض المسلمين اجتهادًا منهم أنكر المشركون هذا فأنزل الله قوله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} وهذا بيان أن هذا خطأ ومعصية ولكن الله رد على الكفار قائلًا سبحانه: {وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل} .
والمعنى إن كنتم تعيبون على المسلمين أمرًا فقد فعلتم معشر المشركين ما هو أعظم، فقد فعلتم أضعافه من الكفر بالشهر الحرام والبلد الحرام، وإخراج أهل البلد الحرام منه، واليوم أقول: لقد تأخرت الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بسبب السكوت عن كثير من الأخطاء: أخطاء في العقيدة، وأخطاء في المنهج، وأخطاء في السلوك.
بعض الدعاة يريد أن يكون جبارًا في الأرض: يسفك الدماء المحرمة بغير حق، ويستحل حرمات الناس بغير حق والسكوت عن هذه الأخطاء إقرار لها وتشويه للمنهج الإسلامي، وصد عن سبيل الله، وبالطبع فأنا أفرق بين الخطأ المستعلن والخطأ الخفي، أقول: يجب التمييز، فلان فعل هذا وقد نصب نفسه داعيًا إلى الله عز وجل، لا أقول اسكتوا لا تقولوا للناس هذا الأمر خطأ حتى لا يظن عموم الناس أننا نخطئ، لو سكت أنت عن هذا، وسكت أنا، أصبح هذا من جملة المنهج، أصبح هذا ليس منسوبًا إلى الله سبحانه وتعالى ورسوله، لأن هذا وغيره منسوبون إلى الدعوة، فإذا سكتنا عن أخطائه، تصبح هذه أخطاء المنهج الرباني، والمنهج السماوي منهج الله، وهذه جريمة، جريمة في حق الدين أننا نسكت عن الأخطاء، أي خطأ استعلن وأظهر للناس ينبغي أن يبين ونقول: هذا الذي فعله فلان ليس من الدين، وهذا فعله باجتهاده، ليس معصومًا، ولكنه مجتهد وأخطأ الطريق، وهذا ليس بصواب وهذا ليس من دين الله، فيكون المنهج سليمًا والطريق سالكًا نظيفًا .. كان الصحابي إذا أفتى بفتوى برأيه يقول: إن كانت صوبًا فمن الله وإن كانت خطأ فمني ومن الشيطان، وللأسف أن بعض الدعاة يستحل الدم الحرام ولا يريد أن ينتقده أحد ويقول إذا حصل النقد للدعاة يحتج علينا المنافقون والكفار، أننا فعلنا جريمة، وأنا أقول: لأن تنسب هذه الجريمة إلينا خيرًا من أن تنسب إلى الله ومنهجه وإلى رسوله وإلى دينه، فلنقل للكفار والمنافقين: يا جماعة هذا الخطأ منا وليس من تشريع الله وليس من الدين وليس من أمر الله، فالذي فعله